.10نوفمبر 2007 … لا أذكر الكثير قبل هذا التاريخ. يقف كفاصل في تاريخ سنوات عمري. يوم خريفي يداعب أشجار ملت من صيف طويل حار. أتيت أنت لتجعل الكثيرين من من حولي يتراجعوا ليفسحوا المجال لتحتل أنت مقدمة كل شيء. أسقطت أشياء كثيرة من ذاكرتي لأفسح المجال لفنجان شاي دافئ نشربه معاً أو لمحادثة جادة بيننا عن ما إذا كنتُ حورية بحر بنجمة تزين جبهتها أم حصان أبيض بجناحين كبيرين يُسقطا لؤلؤًا عندما يطير. أتعجب كيف تتراكم جبال من ذكريات مع شخص عرفته لشهور قليلة بينما بالكاد تذكر أطياف كلمات لأناس تعرفهم منذ أن كنت تبني مبانٍ من مكعبات بلاستيكية ملونة! تعرفني وأعرفك. تعرف متى تحضر لي أكبر شيكولاتة غامقة، ومتى تدفئني بكوب من القهوة بالفانيليا. أعرف تماما متى تحتاج إلى الصمت، ومتى تحتاج إلى ذراعي. أرى عينيك في زرقة بحاري، وخضرة حقولي، في ذهبية شمس شتوية حانية.. في سواد ليلة طويلة تكون فيها رأسي ملتصقة بصدرك. ترى في وجهي عطشك وإرتوائك، في عيني سنوات بحثك الطويلة وغايتك، ترى داخلي بيتك الذي تغفو فيه كطفل آمن. لا يضاهي لحظات صفائنا حلاوة سوى تلك التي نتشاجر فيها؛ عندما أغضب، تهددني أنك سوف تدغدغني فأرضخ بدون تفكير واقبل التصالح. وعندما تخاصمني وتشيح بوجهك عني، أجلس أمامك وأنظر بتركيز شديد إلى عينيك وأبدأ في سرد أبشع النكات التي أعرفها. وبما إني مؤدية رهيبة، فإنك تستسلم بعد وقت قليل من ذلك الضغط السمعي والنفسي وتقاوم الإنفجار ضاحكاً قبل أن تنظر إلي وتقول: “آخر مرة أخاصمك.”
أنا وأنت نعلم كم هو صعب أن نزيل ذلك الخط الفاصل بين هويتينا، أن أستطيع أن أرى بعينيك.. أن تمشي بقدمي. ولكننا.. معاً.. نحاول معاً. أسقطُ، فتتلقفني. تُرهَقَ، فأحمِلُك. لا نعلم ما إذا كانت أنفاسنا الأخيرة ستختلط معاً، لا نعلم ما إذا كان الطريق أمامنا سيشهد إحتضان خطواتك الواسعة لخطواتي المُصاحِبة. يقيننا متعلق بحزم يديك وأنت تشد على يديّ، بإصراري أن يتلامس ظلينا. كل ما نعلمه أننا نريد أن نظل.. أنا وأنت.
Posted in Arabic, موجة الأدب











