Posted by: Mermaid | November 8, 2012

صقيع

تصر دومًا على قضاء إجازتهما السنوية إما في بلد مطير أو آخر ثلجي. لا يعترض. ألا يكون معها؟ جاء الدور على بلدة صغيرة في شمال انجلترا هذا العام.ا

تتشبث بذراعه جيدًا حتى لا تنزلق. يرمق وجهها المتوهج بسعادة طفلة تشاهد فيلمها المفضل. يعلم كم يسحرها اللون الأبيض. يزيل مرارة أحلام وئدت بطفلهما الذي لن يأتي.ا

تترك ذراعه بحذر وتسبقه بشبه قفزات أرنبية. “أتصدق جمال هذا المكان؟! كيف لم نكتشف هذه البلدة من قبل؟! أريد أن أبقى هنا… أريد أن أبقى هنا!” لا يجيب. في منتصف استدارتها تفاجأ بكرة ثلجية متوسطة تصطدم بكتفها. تتمالك نفسها وتتلقى الكرة التابعة ببعض الدراما فتلقي بنفسها أرضًا. يقترب ضاحكًا فتصطدم بصدره كرة كبيرة تلقيها ناحيته بخبث مشاغب لتتبعثر ويلتصق بعض منها بشعيرات ذقنه النابتة. في الثواني القليلة التي يستغرقها ليدرك ما حدث، تندفع راكضة وضحكتها تملأ الحقل الأبيض المترامي حولهما.ا

يتركها تسبقه ببضعة أمتار حتى تجد ملاذًا خلف شجرة وحيدة. يتوقف ليلتقط أنفاسه. ينادي عليها: “هيا اخرجي. تعلمين أنني أستطيع أن أمسك بك بسهولة… وتعرفين ماذا سيحدث عندئذٍ.” يطل نصف رأسها كسنجاب فضولي. “توقفي!” يرتفع حاجبها في استغراب لكنها لا تحرك ساكنة. كم يتمنى لو يستطيع أن يوقف الصورة ليرسمها كما هي الآن؛ درة روحه وطفلته، امرأته.. تطل عليه بعين رحبة واحدة من خلف شجرة بلحاء متشقق وكل هذا الثلج حولها.ا

تنتظر لحظات قبل أن تندفع من خلف الشجرة محاولة الهرب. يتنهد بحركة مسرحية وبقفزتين يلحق بها. يسقطان معًا على الثلج الهش. يقيد يديها. “حسنًا… ماذا كنتِ تقولين؟” تقول شبه صارخة: “اتركني أيها المشاغب!” لا يبذل مجهودًا يذكر في إبقائها بلا حراك. “والآن، الدرس اليومي. املئي مكان النقط: ‘أنا نقطة نقطة نقطة نقطة  – أربع نقاط تحديدًا – كثيرًا كثيرًا’ ها؟ ماذا؟ ماذا قلتِ؟ لا أسمعك جيدًا؟” تتوقف عن محاولة التخلص من قبضته وتنظر إليه بتلك الابتسامة في جانبي عيناها؛ ليلين بوجهه وسمائهما منعكسين داخلهما. تتسع ابتسامتها التي تذيب قبضته وقلبه. تغمض عينيها.ا

يفتح عينيه عن آخرهما وهو يصرخ بألم. يلهث بصوت مسموع والعرق يتصبب من جبهته وصدره. بعد عدة دقائق، يستلقي مرة أخرى وجسده مازال مرتعشًا. يالصقيع قلبه من دونها! ا


 

About these ads

Responses

  1. السلام عليكم :

    المطر ينهمر في الخارج….ففكرت أن أمر على مدونتك…

    كنت قرأت هذه القطعة من قبل…و هي قطعة جميلة كالعادة..و لكني لم أترك تعليقا…لأنني شعرت ببعض الحنق…..كنت مبتسمة و انا اقرأ….و فجأة….معرفش ايه اللي حصل…و قلت في نفسي….ليه كدة بس؟؟!!!!

    ربما على الاقل بقيت هناك كما ارادت!!

    بس بجد حرام عليك!!!

  2. صديقة ليا كان تعليقها: إيه ده… ودتيها فين يا ميادة؟!!! :) :)

    سعيدة أنك افتكرتيني ساعة المطرة :)

  3. رائعة

    • شكرًا، مازن :) سعيدة أن أعجبتك :)


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 369 other followers

%d bloggers like this: