Posted by: Mermaid | March 11, 2008

النيل

أشعر برغبة مؤلمة في الخروج في هذه اللحظة. أريد أن ألِف شالي الأبيض الكبير حول كتفي الصغيرين وأذهب بعيداً … لا ليس لبحرٍ … أفتقد النيل … نَمَت بيننا صداقة قوية إعتقدت أنها ستنتهي عندما إنتهت علاقتي بمن قدمني إلى النيل الحكيم ولكن يبدو أن هناك أشياء تولد وتحيا من أخرى تموت وتذبل. أمر عليه بسيارتي … ألقي إليه نظرة حنين صامت قبل أن أتعمق في اليابسة الجافة. لا يدير رأسه عني، ولكن يجري في هدوء هامساً: “سأنتظر!” أشعر بالذنب وأطرق. أعلم أن جزيرة الذهب تحدثه خيراً عني. هي تحبني كما أحبها. أتمنى لو أستطيع العيش عليها، ولكنني عالقة تحت سفح هرمٍ قاسٍ. 

أشعر بحنين خانق إليه، إلى رحبته … لونه الداكن … صمته المستمع. كم من مرة وقفت على سور ضفته أشكو إليه همي وحزني. كم من مرة أعارني صبره وحكمته. لكم أتمنى لو أستطيع أن أهبط إلى ضفته … أسكب إليه شوقي ودموعي … أغسلُ نفساً داخل جدراني تقسو عليّ ولا ترحمني… أقفز داخله علّي أتحول إلى حورية بحر بلا ذاكرة … بلا ألم ولا فرح. فقط جسد يسبح ويسبح إلى ما لانهاية … بلا هدف حتى يرقد هامداً يوماً ما في قاعه … حتى تغلق إلى الأبد عينان واسعتان تتراقص في جانبيهما إبتسامة دامعة.


Responses

  1. يا نيل .. أنا واللى أحبه .. نشبهك فى صفاك

    لا عجب أن كان قدماء المصريين يمجدون ويؤلهون النيل فقد كان بالنسبة لهم ولكل من عاش بجواره رمزاً للحكمة التى تسرى ليس فقط فى المكان بل فى عمق الزمان أيضاً .. حكمة ساكنة شهدت أحداثاً عجزت عن احتوائها كتب المؤرخين .. أو مذكرات العاشقين
    وههنا نشهد محاولة للانتماء .. نعم .. رغبة محمومة فى السكن إلى ركن آمن مأمون .. منتظر لمن يشكو إليه ويكتمه سره .. مشتاق لمن يجاوره مغترفاً من عبقه وحكمته .. محباً لمن نهل من خيره وهدوءه
    ميادة بتقول : “أشياء تولد وتحيا من أخرى تموت وتذبل”
    وبتقول : “حتى تغلق إلى الأبد عينان واسعتان تتراقص في جانبيهما إبتسامة دامعة”
    وبين هاتين الجملتين اللتين ترسمان طرفى الشىء ونقيضه بين ولادة وحياة وما بين موت وذبول .. ما بين ابتسامة ودموع … نرى كلمات كثيرة تتناثر هنا وهناك لا معنى لها سوى كلمات مثل .. حيرة .. قلق .. غربة .. فهل ميادة هى الوحيدة التى يراها النيل هكذا؟ وما شأنه بها؟
    إن نيل ميادة هو رمز الحنان والعطاء .. رمز من يهب الحياة والأمل .. وهى فى حاجة لمن تذوب فيه ولم تجد فى خلق الله من هو فى “رحبته” ليحمل بعضاً مما ناءت به “كتفيها الصغيرتين”، إذن فقد تساوى طرفى المعادلة .. لكنى أعتقد أن النيل رمز الحياة لن يقبل بـ “حورية بحر بلا ذاكرة” أو بـ “جسد يسبح ويسبح إلى ما لانهاية … بلا هدف حتى يرقد هامداً يوماً ما في قاعه … حتى تغلق إلى الأبد عينان واسعتان تتراقص في جانبيهما إبتسامة دامعة” .. ففيضانه قادر فقط على الإحياء لا الفناء .. ومياهه سارية غير راكدة وذكرياته تنبض بداخلها وهى ما صنعتها اليوم سواء رضت أم أبت.
    فلتذيبى حيرتك يا سيدتى ولتقضى على قلقك وغربتك وتلمسى راحتك كما تشائين على جنبات نيلك لكن لا تفنى نفسك أبداً .. فما أبشع أن يطرق الإنسان أبواب الأرض الموات وبين ضلوعه قلب ينبض.

    وما بين ذكريات من هنا وهناك .. افتكرت كلمات بتقول
    فاكر يا نيل .. أنا وأنت وهى .. ياما اتقابلنا
    نوفى عهود الهوى ونروى معاً نيلنا
    وعلى صفحتك شهدنا حبنا .. وأضاء الهوى ليلنا

    فكنت كما الشاعر .. أنا يا حب روح
    قد أضاء الليلَ غرامى .. وأخبر الفجر عنى
    أنا طيف دائم الأشواق موصول التمنى
    لهفتى طالت الحب وأين الحب منى

    وماؤك الرقراق يسرى تحتنا يلتمس الحياة
    تارة يدنو .. وخجلاً يغدو .. أخرى وقد بان حياه
    ونظراتك اللهوف ترقبنا .. سعيدة كمن نال مناه
    وأشواقنا وقد نهلت منها … فوهبت لماءك سناه
    فعرفت الحب كيف يأتى .. كيف يكون شاباً وفتاة
    وطربت لشدونا زمناً … وكان خلودك .. على طول الحياة


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: