Posted by: Mermaid | March 11, 2008

في عينيه … في عينيها

في عينيه… 

دلفت إلى السيارة بجواره عائدين إلى منزلهما. راقبها بطرف عينه. صامتة كما أصبحت عادتها في الأشهر القليلة الماضية. يكره ذلك الصمت الذي يغلف وجودهما معاً. وجهها أصبح شاحباً متعباً. لماذا تغيرت؟ لم يمضي على زواجهما سوى ثلاث سنوات وهاهي تهمل في مظهرها. إمتلئت قليلا مؤخراً. وتحاول إخفاء ذلك الإمتلاء بوضع يدها على بطنها كما تفعل الآن. تحاول أن تظهر السعادة معه ولكنه يعلم علم اليقين أنها تعيسة ولا يعلم لذلك سبب. لقد تعب هو الآخر. تساءل إذا كان أخطأ في إختيار زوجة تسره وتسعده. زفر في ضيق قبل أن يركز في الطريق أمامه. 

دفع باب منزلهم بهدوء قبل أن يشعل نور غرفة المعيشة. “أحضر لك العشا؟” سمعها تقول بصوت منخفض. “إستدار ليسألها: “هاتكلي معايا؟” صمتت للحظات وفتحت فمها لتجيبه ولكنه إنفجر فيها: “طبعاً هاتقولي لأ كالعادة. إنتي مش شايفة إنتي بقيتي عاملة إزاي؟ عمالة تدبلي وتدبلي لحد ما بقى شكلك زي الميتين. وبعدين يا هانم هو أنا جايب طباخة تطبخ لي وخلاص؟ أنا مش فاهم هم قالولك الزوجة ديه إيه بالظبط …. شغالة؟ طباخة؟” بدا على وجهها التأثر الشديد إلا أنها حاولت التماسك وهي تقول بهدوء: “ما فيش داعي للغلط لو سمحت. أنا كنت هاقولك إني هاكل معاك.” نظر لها وقال ساخراً: “آه فعلاً ما هو كان باين عليكي فعلاً إنك كنت هاتقولي آه!” قطبت جبينها وقالت: “المفروض إنك تصدقني لما أقول لك إني كنت هاقول إني هاكل معاك بدل ما تسخر مني بالشكل ده. وبعدين فيه إيه اللي حصل لكل اللي إنت عامله ده؟” “فيه إني زهقت! عمالة تهملي في نفسك. بصي لوشك يا هانم في المراية. مش بس وكده، لأ علطول ساكتة ولا كأن في بني آدم قاعد جنبك. أنا حاسس فعلاً إني متجوز واحدة ميتة. أنا لو كنت أعرف إن الجواز بالشكل ده، كنت ما فكرتش حتى أقرب من أي واحدة ست!” نظرت له مصعوقة وهي تقول: “إيه اللي إنت بتقوله ده؟!” أمسكها من مرفقيها وهو يضغط عليهما بقوة وهو ينظر في وجهها: “أنا كرهت العيشة معاكي!” غطت وجهها بيدها قبل أن تسقط بين ذراعيه. 

*********************

في عينيها … 

دلفت إلى السيارة بجواره عائدين إلى منزلهما. تذكرت لقائها مع صديقتها المقربة منذ أيامٍ معدودة. “إنتي إتجننتي؟!!!” سمعت صديقتها تقول غير مصدقة. إبتسمت بمرارة قبل أن تقول: “تقريباً.” “أنا مش هاسيبك تقتلي نفسك. أنا هاقوله على الجنان اللي بتعمليه. هاقوله على كل حاجة!” ذعرت قبل أن تمسك بيد صديقتها وتشد عليها: “لأ لأ إنتي وعدتيني إنك مش هاتجيبيله سيرة.” أحتضنت صديقتها كلتا يديها قبل أن تقول لها بتوسل: “حرام عليكي … إنتي إزاي تعملي كده في نفسك؟ فيه … فيا؟ إنتي عارفة أنا حاسة بإيه من ساعت ماعرفت المرض اللي عندك؟!!! أنا من ساعتها وانا عاملة زي الطفلة التايهة اللي مش عارفة ولا فاهمة أي حاجة! كمان حامل! إنتي عارفة إنك لايمكن تقومي منها! ومخبية عليا بقالك خمس شهور! إنتي عارفة أنا ممكن يحصلي إيه لو حصل لك حاجة؟!! إنتي … إنتي …” لم تستطع إكمال كلماتها المختنقة فأجهشت ببكاء يائس وهي ترتمي في حضنها. ربتت على رأس صديقتها وطبعت قبلة على رأسها بحنان قبل أن تقول: “أنا هابقى كويسة إن شاء الله. أنا آسفة إني ماقولتش قبل كده. كان لازم أستنى لحد ما يفوت أي وقت للتراجع. دلوقتي ما أقدرش أتخلى عن بنتي.” إبتسمت وهي تقول: “أيوه أنا عارفة إنها بنت… حاسة إنها بنت. إحنا الإثنين عارفين إني كده كده مش هاعيش كتير. عايزة أشيل حاجة منه جوايا. عايزة أجيب له بنت تكون واخدة عينيا وضحكته … شفايفي وشعره. أنا مش هاقدر أبقى حواليه علطول عشان آخد بالي منه … لازم أسيبله حد يكون سنده لما يكبر.” صمتت برهة قبل أن تقول: “عارفة، أنا بحبه قوي … قوي قوي. هو مايعرفش إني ساعات باصحى بالليل ماعملش أي حاجة غير إني أقعد أسمعه بيتنفس. ومع كل نفس باحمد ربنا إنه جنبي … إني في حضنه. وأنا معاه بابقى مش عايزة أي حاجة غير إني أحس بوجوده … مش بابقى عايزة آكل أو أتكلم … بس عايزة أعتني بيه … أسمع صوته … أحس بإيديه حواليا.” نظرت إلى صديقتها بعينين غائمتين بدموع مرتعشة: “هايوحشني قوي!” نفضت تلك الذكرى من رأسها وهي تضع يدها على بطنها متسائلة إذا كان لاحظ ذلك الإنتفاخ. لم ولن تخبره عن مرضها. ولكنها تعلم أنه حان الوقت لتخبره عن حملها. ستخبره اللية عندما يصلا إلى المنزل. 

دفع باب منزلهم بهدوء قبل أن يشعل نور غرفة المعيشة. “أحضر لك العشا؟” سمعها تقول بصوت منخفض. “إستدار ليسألها: “هاتكلي معايا؟” فكرت للحظات أنها ليست جائعة ولكنها يجب أن تأكل من أجل طفلها. فتحت فمها لتجيبه أنها ستحضر العشاء لهما معاً إلا أنها وجدته ينفجر فيها. إتسعت عيناها غير مصدقة تلك الكلمات الحادة المؤلمة التي تخرج من فمه. شعرت بوهن مكتسح يزحف إالى جسدها الضعيف. غطت وجهها بيديها لأنها لم تستطع أن ترى نظرة الكره تلك في عينيه، كانت أكثر مما تستطيع نفسها المثقلة أن تتحمل فسقطت بين ذراعيه. 

********************* 

تسلل إلى سمعها صوت نحيب حار وبدأ بعض النور في قشع تلك الظلمة التي تغلف عقلها. نظرت حولها لترى غرفة نومها وهي ممددة على سريرها. وجدته جالس على كرسي بجوار السرير محتضنا إحدى يديها منخرطاً في بكاءٍ بصوت مسموع. لم تره يبكي أبداً في حياتها. ماذا حدث؟ لا تتذكر الكثير. لا تستطيع تحريك أي جزء من جسدها. هل شُلّت؟ سمعته يقول من بين نحيبه: “إزاي تعملي كده فيا؟ إزاي تعملي كده في نفسك؟ فينا؟ إزاي تخبي عليا كل الحاجات ديه؟ أنا … مش عارف أقول لك إيه. أنا آسف … آسف على كل حاجة… آسف على وحدتك وجنوني …. على الحِمل الثقيل اللي كنتي شايلاه لوحدك … آسف على غبائي وسوء ظني فيكي.” كيف عرف بسرها؟ صديقتها؟ أرادت أن تمسح على شعره، أن تدفن رأسه في صدرها، أن تخبأه د اخلها، أن تخبره أنها تحبه رغم كل شيء ولكن عدم إستطاعتها الحركة منعتها. أخذ يقبل يدها في إشتياق مجنون بين كلماته: “إزاي هُنت عليكي … إزاي تسيبيني؟ أنا … أنا بحبك قوي.” إنقشع ضباب عقلها تماماً لتدرك ماذا حدث. أرادات أن تبكي بين ذراعيه، أن تختلط دموعها بدموعه، أن تقبل وجهه بلهفتها وعاطفتها الجارفة نحوه … ولكن كل تلك الأفعال لم تعد في مقدورها. همست داخلها: “هاتوحشني.”


Responses

  1. ميادة

    (كلمتين وبس)
    شكلك كده متجوزة من ورانا واحنا مش عارفين
    بتوصفى مشاعر ومواقف مش موجودة غير بين اثنين متجوزين .. لكن أجمل حاجة فيك انك بتوصفيها بإحساسك

    ربنا معاه الى راح تطبقى عليه الأحلام والمشاعر دى .. بس طبعاً من غير هموم بإذن الله
    ربنا يحميك ويوفقك لما يحبه ويرضاه

  2. LOL…. howa ana shakly metgaweza wana mesh 3arfa ya Bahaa :D

    And yes, Rabena ma3ah fe3lan elly will end up with me :D (I was just telling glimmerman in “7ewarat 3abatheya” that he is omet la illah ila Allah da3ya 3aleih :) )

    Thanks a lot… for all the wonderful feed-back :)

  3. Doodz enty tab3an 3arfa ana 2ad eh ba7eb your writings and how i’m always looking forward to reading them :) and honestly this piece is just so emotional and lovely in the way you portray the different thoughts going on in the minds of a husband and a wife in the same situation.

    But to be more honest I felt as if I was watching a 70’s movie le Naglaa Fathy and Mahmoud Yasin :) Don’t get me wrong those movies were great (in their era ofcourse) and the actors were even greater, but this is so far away from reality. Who in this time would take upon themselves such a sacrifice? What happened to open communication in marriages? What happened to “3al 7elwa we 3al morra”? What happened to “in sickness and in health”? The wife was wrong and selfish in keeping such critical things from her husband, and the husband was wrong in not asking his wife a simple “what’s wrong?” rather than build his own assumptions. That’s probably why a lot of marriages fail these days. While the story was good to read, but it is just too far away from reality.

  4. Ya Sola … Miss you, hun :)

    Of course thank you very very very much for the honest feed-back. Can we make it Naglaa Fathy and Hussein Fahmy? :D

    Bossy, I believe our daily life is full of sacrifices. I am not sure though if somebody would take the very same sacrifice in the story. Howa what I wanted to convey through the story is not actually the question of sacrifice but rather the misconceptions we sometimes have blinding our sense of sound judgement.

    As for “the wife was selfish”…mmm… yes, I agree… but in a different sense. I mean she took the decision alone, yes she had good reasons but I guess selfishness in love is when you want to see your partener happy and comfortable because this, consequently, makes you happy. Bossy I understand where she comes from but I disagree with her decisions and actions. Do I make any sense? :)

  5. عزيزتى ميادة
    الكلمات التالية هى للكاتب الأستاذ / أحمد بهجت .. رأيت أن أضعها هنا .. ليس تعليقاً فقط على كلماتك بل على رد زميلتك سالى وردك الأخير عليها
    ومابين السطور تتجلى الكثير من الأمور

    صندوق الدنيا
    بقلم : أحمد بهجت‏
    معني الجنة
    44291 ‏السنة 132-العدد 2008 مارس 12 ‏4 من ربيع الأول 1429 هـ الأربعاء

    خلق الإنسان أصلا في الجنة‏,‏ ثم ساقته أقدار الله تعالي إلي التجربة فهبط إلي الأرض‏,‏ وكان هبوطه منها هبوط كرامة لاهبوط إهانة‏,‏ لأن الله تعالي أخبر الملائكة انه جاعل في الأرض خليفة‏,‏ والخلافة في الأرض كرامة للإنسان‏..‏ صحيح أن هذه الكرامة جاءت بعد تجربة من تجارب العصيان لأمر الله تعالي‏,‏ ولكن التجربة لم تجرد الإنسان من كرامة الخلافة وإنما وضعت يده علي مجموعة من الحقائق الجوهرية‏,‏ أهمها عداوة الشيطان للإنسان وغيرته منه‏,‏ وأهمها أيضا هذا الاحساس الأول بمذاق الحياة في الجنة‏.‏

    هبط آدم إلي الأرض وفي ذاكرته صورة للجنة‏,‏ وقيل في الكتب القديمة انه اشتاق وهو يموت إلي ثمار الجنة فأحضرت له الملائكة ما اشتاق إليه‏.‏

    ونحسب أن شوق آدم إلي الجنة ظل مشتعلا في قلبه طوال حياته‏,‏ وقد ورث أبناء آدم شوق أبيهم إلي الجنة‏,‏ وفي كل مرة كانت الصورة تنتقل كانت تفقد جزءا من الأصل ويزيد عليها أجزاء من الخيال‏,‏ ولهذا تحولت الجنة المفقودة الموعودة داخلنا إلي شئ آخر تماما‏..‏ صار لكل إنسان جنته الخاصة التي يثوب إليها بأحلامه حين يريد أن يهدأ‏.‏

    كان هناك رجل واحد هو آدم‏,‏ وامرأة واحدة هي حواء‏,‏ ورب واحد هو الله‏..‏ وفي مثل هذا المناخ حيث يوجد رجل واحد وامرأة واحدة وآله واحد لابد أن يكون هناك حب من لون يستحيل تصوره أو التعبير عنه‏.‏

    ورغم امتلاء الدنيا بالناس فلم يزل الحب محتفظا بهذه الطبيعة‏..‏ رجل وامرأة وكون ليس فيه غيرهما من البشر‏,‏ ثم إله رحيم هو باريء القلب ومحركه بالمشاعر‏.‏

    ولقد حدث بعد تجربة العصيان أن صدر الأمر الآلهي بهبوط آدم وحواء‏.‏

    قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلي حين‏.‏

    ونستطيع بمفهوم المخالفة أن نفهم معني الجنة في هذه الآية الكريمة‏,‏ إن الجنة هي ارتفاع عن عداوة البعض للبعض‏,‏ وهي عودة إلي براءة الحلم القديم بين رجل وامرأة لايعرفان الشر بعد‏.‏

  6. ya ka2eeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeebaaaaaa 7aram 3leki bgad :'(

  7. Ya Seesa… the fact that you (Seesa el 3azima) cried, is the biggest achievement I can ever dream of :P

    Begad, I am HAPPY :D

  8. جميلة يا ميادة قوي .. كئيبة جداً طبعاً بس برافو على الكتابة الهايلة

  9. ليه كدة بس .. ما كونتي رومانسيه و عال العال و الواحد بيجي عندك يقرأ حاجة جميلة وناعمه و تريح .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. والبعيد غبي و مش حاسس ان البنيه عيانة وحامل .. مسطول ده .. و النبي يابنتي عودة سريعه للرومانسية الحالمه .. الدنيا مش ناقصة .. وبعدين أنا برضة شاكك إنك متجوزه و ناسية .. أصل هاتعرفي منين كل التفاصيل دي بين المساكين المتجوزين .. دوري كويس تلاقيكي متجوزة و مش واخده بالك.
    تحياتي .. أحمد

  10. Ya Dido,

    Yes, it is ka2eeba … the problem is, even when I write cheerful stuff people cry! fa howa ta2reeban el 3eib feya :D Thanks for the comment, dear (3 kilo we nos kisses :))

    Glimmerman,

    Ayn anta? :) mahy this piece is romantic bardo… bass in a dark way :) Ya salam ya salam, 3enaya… 3awdon Ahmadon lil romanceya :)
    Ana bada2t 2ashok eny fe3lan metgawaza we nasya :D

    P.S.: Married people are not masakeen… they choose to lead the life of masakeen. It’s a matter of choice/attitude!

  11. 7elwa aweee ya doodzzz

    did u know that i never read anything in arabic except for Bareed el Ahram :((
    bas begad i love how you write we tab3an u know what my favorite piece is ;)

  12. Ya Biso Bisoooo :D

    Maho it is my mission to make people read more in Arabic :D

    Thanks, dear, for the always always from-the-heart feed-back :))

    Love you :)

  13. I strongly .. forcefully .. “gamed geddan” disagree ..

    Married people become “masakeen” by default .. it’s in the nature of the operation .. choice and attitude not withstanding ..

    I’ll be in Cairo soon .. will check on you see if you are married ..

    Ahmad

  14. I strongly … forcfully… “gemed geddan” disagree :P

    la2, feeh married ppl do not turn masakeen. It’s again the mindset of the man and the woman. If they want “life welsalam” then, yes, they will just get drowned in the daily routine!

    “operation”? Marriage is not 3amaleyet zayda :P deeh 3amaleyet 2alb maftoo7 ;)

    Ana fe3lan ebtadeit ashok fe nafsy eny metgaweza we nasya :D


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: