Posted by: Mermaid | June 15, 2008

سور مجرى العيون

بدأت في حضور ورشة عمل للكتابة الإبداعية في محاولة لتحسين كتابتي باللغة العربية. قررت أن أنشر بعض من “الواجب الأسبوعي”. لن أنشر أول مقال كتبته في الورشة لأنه ببساطة “عااار” :) ما سأنشره اليوم يمثل رؤية نفس المشهد ولكن بنظارتين روحيتين مختلفتين. الأولى لشخص فقد شخص عزيز، والثانية لشخص يحب.

———————————

(1)

أطفئ محرك سيارتي؛ فلا أمل في التحرك قريباً. تحول طريق مجرى العيون إلى جراج طويل بعد تلك الأمطار الغزيرة التي إستمرت لساعات. أراقب حركة المساحات الروتينية وهي تزيح بلا رحمة حبات المطر المنزلقة على الزجاج الأمامي للسيارة. تغييم الرؤية وتتراقص السيارات أمامي. أشيح وجهي جانباً لأنظر إلى سور مجرى العيون الطويل. خلفه تتربص بنا بيوت قصيرة عجوزة بأسياخ حادة على أسطحها. مغلقة أعينها، تنتظر من يقترب لتبتلعه على غفلة. ألهذا لا يوجد حولها غير بعض الغِر من الناس المقوسة ظهرورهم؟ لا يوجد أطفال … ولا نساء … فقط أشباح عقيمة. سيول المياه تحولت إلى دماء سوداء تلطخ الشوارع الضيقة محاولة أن تغرق من في طريقها. أنتفض فزعاً عندما يمرق بجوار نافذتي عجوز بوجه داكن. ينظر إلي بعيون تحيطها ديدان صغيرة مبتسماً إبتسامة جرداء. تتحرك السيارات أمامي أخيراً. أدير محرك سيارتي وأنطلق سريعاً بإرتجافة غاضبة.

——————————

(2)

أطفئ محرك سيارتي؛ فلا أمل في التحرك قريباً. تحول طريق مجرى العيون إلى جراج طويل بعد تلك الأمطار الغزيرة التي إستمرت لساعات. أراقب حركة المساحات لبضع لحظات قبل أن اقرر أن أوقف عملها لأترك حبات المطر ترسم أنهاراً عذبة صافية على زجاج سيارتي الأمامي. عبثية هي تلك الأنهار … تجري حيثما تريد وتفيض وتفيض كمشاعرٌ برية. أرفع حاجبيّ في دهشة فرحة قبل أن أنظر جانبي إلى “سور مجرى العيون العظيم” كما أحب أن أطلق عليه. قديماً كان يحمل الحياة في المياة العذبة التي ينقلها إلى القاهرة القديمة. الآن، يحتضن تلك البيوت التي يتساند بعضها على بعض في ود مبتسم. لا أرى أناساً كثيرين… ولكني ألمح طفلة تقف في نافذة منزل بواجهة خضراء، تفتح النافذة على مصراعيها وتمد يديها تُسَلِمُ على حبات المطر الصغيرة وعلى وجهها شغف لسنوات خصبة آتية. يحجب الرؤية رجل عجوز ينظر إليّ بوجه مغضن بسنوات نيلية. يبتسم في وجهي فتزداد عينيه حناناً. أبتسم في خجل وأنا أدير محرك سيارتي لأنطلق بقلب خفيف في خفة حبة مطر طازجة.

————————–


Responses

  1. The 2nd version is much more like you ..

    What you do best .. is that you write in a way that make people feel good about themselves and the world .. you should keep doing that .. I think .. regardless of what other people say ..

    “If we are guided in life by thoughts of others .. what good in having our own ?”

    (quote from Helen Hunt .. A good woman .. don’t know who’s the writer ..)

    ::grow a long white beard and looks very wise::

  2. Fe3lan… I find myself more in the 2nd version.

    Thank you ya Ahmad… I am REALLY happy to know I can make a difference in peoples’ lives through my writings :)

    Looking wise?!!! Mashy :P

  3. I have to disagree. lI ike the first version more…more deep…@ least 3asart ana feya sha’7seyan aktar….I love the expression “deedan” on the face of the old man…it sounds like sth out of “God of small things”

    I didnt know abt the creative workshop thing…way to go :)

    miss u

  4. Howa el first version is more intense I guess… bass it was veryyyy draining writing it ya Ghandi. And yes, el image beta3 el “deedan” dah howa aktar 7aga 3ala2et ma3a el nass! I have phobia aslan men el worms :(

    The god of Small Things is one of my favorite books :) Am flattered ya fandem :)

    Miss you too awy ya sa7bety ell A+ :P


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: