Posted by: Mermaid | December 8, 2008

السابعة والنصف مساء الأربعاء

  

book

 

من حوالي أسبوعين، تم عرض كتاب السابعة والنصف مساء الأربعاء وهو نتاج ورشة الكتابة اللي إتعملت في مكتبة الكتب خان في المعادي. إشترك في كتابة الكتاب ثمانية كُتاب. أنا قريت النصوص ومعظمها عجبني. أنا هاعلق وهاقتبس أجزاء صغيرة من ثلاثة نصوص فقط.

 

دينا الهواري (ديدو). كتابتها بتتميز أن القارئ بيقدر يشوف نفسه فيها جداً لأنها بتتكلم كتير على مواقف يومية حياتية بنقابلها وإما مش بتلفت نظرنا بس عارفين إنها موجودة أو حاجة بنفكر فيها لكن مش بنتكلم عنها – حاجة كده زي unspoken internal dialogues . ممكن أقول إن نصوص دينا بيغلب عليها الأسلوب العقلي / التفكيري أكتر من  كونها بتعبر عن مشاعر متضاربة محطوطة في سطور. أسلوبها منمق ومنظم، حتى وهي بتتكلم عن حالة عدم الحسم أو حالة التوهان. عادة بتقوم بإطلاق جملة – بكل براءة – تخليك تقعد تفكر فيها فترة طويلة.

 

ده جزء من نَص ديدو “العمر كأنه مؤجل” من كتاب السابعة والنصف مساء الأربعاء:

 

ا“يستنكر قليلاً مدير المكتب المصري حكايتي عن حياة قضيتها بالكويت فيعقب بعدها “مكنتش أعرف إنك من الطبقة دي”. رددت بإستنكار “طبقة إيه؟” قال: “يعني الناس اللي سافرت الخليج عملت فلوس ورجعت.. من الآخر، الطبقة اللي بوظت مصر!”.

 

إنه لا يعلم عن صعوبة عيش العمر كأنه مؤجل، لا يعلم عن تعطل الأحلام، وتكديس الأشياء الثمينة لتأخذها معك عند الرحيل، لم يجرب أن يطمئن نفسه إلى ميعاد يرجع فيه من المكان الذي هو به مواطن من الدرجة الثانية إلى وطنه الأول، ولكنه حين سيعو سيتبخر لأنه سيواجه حقيقة عدم إنتمائه إلى أي وطن.

 

بعيدون الناس دائماً رغم القرب…”

 

نيرمين إدريس (نيرو). كتابتها بتتكلم عادة عن مشاعر (مش شرط رومانسية) جواها. الخط الفاصل بين العقل والقلب عندها شبه غير مرئي… الإثنين منفدين على بعض :) إلتفاتها للتفاصل واللفتات مذهل. بس برضه رد فعلها للتفاصل واللفتات اليومية ديه بيكون رد فعل عاطفي. أحيانا بتحاول تدَخل بعض التحليل المنطقي / العقلي لكن العاطفة بتبقى واضحة أكتر. أحياناً باحس إن جواها دوامة من المشاعر والأفكار. مش باحس في كتابتها إنها بتحاول تخرج أو تتملص من الدوامة ديه لأن الأخيرة بتضفي ثراء على الأفكار والمشاعر المعروضة في كتابات نيرو.

 

ده جزء من نَص نيرو “وقرر الأرنب أن يستريح”:

 

ا“نتوقف عند بائع ((الفلافل)).. فيسألني إن كنت أريدها “سادة أو محشية”.. “أنا عايزة اللي بالشطة والسمسم”… لم أتمالك نفسي أمام الرائحة فبدأت في الأكل أثناء انشغاله بدفع الحساب. يؤنبني على عدم إكتراثي بانشغاله وبدئي في الأكل. لم أتوقع مثل هذه المناقشة، يرى أنها طبيعتي، لا أفعل إلا ما أريد، لا أستطيع التخلص من أنانيتي. يتبدل الحال في لحظات، إتهام واضح وصريح بالأنانية لما أراه أنا مجرد مجرد تلقائية.. تصرفت على طبيعتي.

 

 

يشبهني بحلوي الميل فوي.. فأقاطعه بلهجة حادة رافضة: “الميل فوي بيتفتفت.. أنا كيكة اسفنجية ممكن تتفعص.. بس بترجع تاني لوضعها الطبيعي بعد شوية”. أتكلم بمنتهى الجدية، ويضحك هو!!! “بتضحك على إيه دلوقتي.. أنا متضايقة قوي”… “حاسس إني في فيلم كرتون”. أضحك بدوري، وأحدثه عن نظريتي في أفلام الكارتون. تتسع عيناي وتلمعان. تنبسط عضلات وجهي.. وأستجمع كل ما لدي من طاقة لأكشف له سراً خطيراً. “إنت عارف إن فيلم الجميلة والوحش ده بالنسبة لي من أكتر الأفلام رومانسية؟؟ “يا سلام” يرد هو بابتسامة خبيثة. “والله” أقولها بنوع من الخجل من طفولتي المفرطة.”

 

خالد ربيع، شوفته في حفلة توقيع الكتاب لكن ديه أول مرة أقرا حاجة ليه. ماقدرتش ما أقتبسش الجزء ده من نَصه “صديقي الذي قال”:

 

ا“عندما لامست يدها أول مرة، إجتاحني خليط من الروائح فجأة، ولم أستطع تمييزها. تركت يديها، فتبخرت الروائح من أنفي. أمسكت يدها تانية، فرجعت كلها. توترت وانتابتني رعشة خفيفة، ولكن لم ينتبني خوف. وجدتها تبتسم وهي تنظر في عيني، فقد كانت تعرف. لم يكن خليط الروائح يشبه عطراً، بل كان أقرب إلى الصور التي تأتي فجأة من طفولتي. بالتحيد، من الجزء الجميل في طفولتي. طَلبَت مني أن أغمض عيني وسَحبَت كفها ببطء وتَركَت على أطراف أصابعي أنملاً واحداً من أناملها الخمس. رأيت أمي، وهي تقشر لي برتقالاً، تطاير رذاذ البرتقالة من قشرتها السميكة ووصل إلى عيني فإنتفضت، ضحكت أمي برقة وقبلتني على سبيل الاعتذار، وكانت رائحة البرتقال قد ملأتني. سَحبَت أنملها، ورويداً إختفت رائحة البرتقال. لامستني بآخر، فجآتني رائحة البحر، كانت أول معرفتي بالإسكندرية، كان أبي يشرح عنواناً لسائق ما وكنت جالساً على حجره بالمقعد الأمامي، منشغلاً بوصفه للعنوان وبما أراه في الشارع أمامي، كان الطريق صاعداً لأعلى، وعند نقطة ما إنحدر، فظهر البحر فجأة مهيباً وجليل الزرقة. أنملها الثالث جاءني برائحة الياسمين، كان صيف، وكانت شجرة، وكان بيت قديم أمام بيتنا به حديقة صغيرة، وكان رجل عجوز يحرس البيت ويرعى الحديقة، وكان وجهه شديد السمار والطيبة. حين لامسني الرابع، ملأت صدري رائحة بُن محوج بالحبهان والقرنفل وجوزة الطيب، قبل أن تفور وتضيع هيبتها، رفعتها يد معروقة لم أتبين صاحبتها من فوق السبرتاية، وصبتها في فنجان أبيض، تقدمت نفس اليد مرة أخرى لتطفئ السبرتاية بغطائها النحاسي الصغير، وتبينت منها هذه المرة طرف ثوب أسود وخاتم ذهبي صغير بفص من العقيق، أحسست باليد دافئة فوق رأسي، وكانت ترقيني. سَحبَت أنملها برفق وتركتني برهة بلا أية رائحة، كنت مازلت مغمض العينين، وكانت مازالت تبتسم وكانت تقول لي في نفسها: ((هاأنذا أفتح لم أبواب سحر.. لأني أحبك)).

 

ثم منتحتني رائحة الورد البلدي بآخر أناملها، بداية الشتاء، ضباب خفيف في هذا الوقت من الصباح …”


Responses

  1. اولا..كل عام و انت بخير…عيد سعيد..و ان شاء الله بينعاد عليك !!

    بالنسبة للكتاب..واضح انه ممتع و يستاهل القراءة…و النصوص اللي اخترتيها جميلة بالفعل..من المؤسف انني لا استطيع قراءته ..لان النصوص مشجعة بالنسبة لي

    و اسم الكتاب..هو عنوان احد النصوص و لا ايه حكايته؟؟ ..

  2. (: وإنتي بصحة وسلامة يا عروبة

    الكتاب جميل وأنا أرشحه للقراءة. أنا أقترح كمان إنك تزوري مدونة نيرو وديدو.. كاتبتين جمال جداً جداً.

    إسم الكتاب هو المعاد اللي الكُتاب الثمانية كانوا بيتقابلوا فيه مع ياسر منظم / مدير الورشة.

  3. lol @ el etnen menafedeen 3ala ba3d :D
    thanks for the review, it is amazing, I like the way you always analyze our posts :)

  4. menafedeen 3ala ba3d wala la2? :D

    You’re most welcome, dear :) Wished I could write a more comprehensive criticism but you know el antakhation :D

  5. mmm .. I feel guilty that it has been a while since I visited your blog :( e7’sss 3alaya I missed a lot!

    As I always tell you .. I like the critique in you ya Mayada, you should go professional ya bent! what you wrote about my text is amazing, and am really grateful.

    so, I can’t thank you enough ya Mayo for being that dear sweet friend that takes the effort to give me a feedback on something I do .. This is why friends are for :)

  6. Don’t worry, dear :) I know enena bensa2at sa3at :D

    I always loved the criticism subject fel college :) Fa since I have a different career now, so I have to atala3o 3ala as7aby el kottab zayyek enty we Nerro we Meto :D Fa esta7melo ba2a :D

    Do not thank me for this ya Didoz… it is MY pleasure begad :) And yes, this is why friends are for, my sweet friend :)

  7. Hi all .. I wanna ask you from where did you get this book ?? coz I’ve looked for it in Palestine & Amman(Jordan) … Can I find it in in somewhere else (not in Egypt ) ?? ?? !! I really need to know .. peace

  8. كنت هنا
    احببت مراجعتك للكتب
    فحقيقة قراءة كتاب كامل اصبحت
    شىء بعيد عن أستطاعتى لاسباب كثيرة
    فأستعيض عن هذا بقراءة الملخصات أو(نبذة)عن
    كل كتاب فأما ان يستهوينى أو يتركنى غير نادمة على
    عدم قراءته ولكن (ملخصاتك)تركتنى نادمة على عدم قراءتى لهذا الكتاب

    هناك شىء أخر احترمتك عليه جداً هو ردك على كل تعليق وهذا شىء احترمه جداً فى كل مدون ولا حجة بالانشغال او عدم وجود الوقت فعدم الرد مثل عدم رد السلام
    أحتراماتى

  9. (: أهلاً نورا

    شكراً على التعليق الجميل. أنا ممتنة :) يا ريت تقري الكتاب ده. أنا أضمنلك إنك مش هاتندمي.

    وشكراً على تعليقك إني بارد على كل التعليقات :) أنا ساعات باحس إني المفروض أخف شوية بس باحس (زي ماقولتي بالظبط) إن حد سلم عليا وأنا ماردتش!

    (: أتمنى أشوفك أكتر هنا

  10. أنا أكثر امتناناً لك
    بالرد شكراً لله ثم لك
    على هذا التواصل
    احتراماتى


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: