Posted by: Mermaid | February 24, 2009

ازرع حُباً.. تجد أناناساً

 

لم يكن هناك أي شيء غير عادي في بداية يومي. ذهبت إلى عملي وبعد وقت قصير إكتشفت فقدان شخص كنت أحسبه صديقاً. أنهى صداقتنا بأسلوب غير مباشر وغير صريح – لا أحب الأساليب الغير مباشرة بتاتاً. شعرت بألم داخلي إلا إنني تذكرت صديقتي المقربة وهي تقول لي بالأمس إنني أعطي بعض الأشياء والأشخاص حجم ووقت أكثر مما يستحقوا! أهز كتفي وأفكر في ذلك العرض الذي سأحضره بعد إنتهائي من العمل. أشعر بسعادة مجهولة المصدر. يمر اليوم سريعاً. قبل أن أترك عملي، أضع بعض من لمسات ملمع شفاه على فمي المبتسم. يضفي لوناً شبه باهت على شفتي ولكنني أشعر بوجودي كله أخف مع ذلك اللون الوردي الهادئ. في طريقي إلي سيارتي تتلقفني رياح باردة تجعلني أهمس لنفسي: “رجعت الشتوية.. أخيراً. هذا الجو البارد ينادي لتمشية طويلة وليس لنشاط داخل أربع جدران!” كان العرض أكثر من رائع وممتع. أهرول خارجة بعد أن ينتهي وأنا أتحدث في تليفوني المحمول: “نعم، نعم… أعرف جامع السلطان حسن.. أول يمين… حسناً. أراك هناك.”

 

أرى وجه لم أره منذ سبع سنوات. نتحدث بدفء لمدة عشر دقائق ثم أنطلق في طريقى لأن الوقت تأخر. تجلس على الكرسي بجواري ثلاث أناناسات مدهشات بعثهن إلي من الجزائر ذلك الصديق والزميل السابق الذي كنت أعمل معه منذ سنوات بعيدة. تكرم ذلك الصديق المشترك وقابلني ليعطيني “الأمانة.” أصر أن أقول كلمة السر أولاً. “كتكووووت” أقولها بضحكة طفولية فينفجر ضاحكاً. منذ ثمان سنوات كان ذلك الصديق الذي يعمل حالياً بالجزائر أكثر من صديق؛ كان الأخ الذي لم يرزقني الله إياه. قليلاً ما أعتمد على الرجال، إلا إنني كنت أسلم له مقاليد كل شيء واثقة أن صديقي “رجل”. وكنت أنا أخته الصغيرة التي كانت تصر أن يحضر لها كل يوم “بونبون كنتالوب” وكان هو يرضخ ويضع “المعلوم” على مكتبي بإبتسامة كبيرة و”صباح الخير” هادئة. اليوم، بعد سنوات عديدة يبعث لي بأناناسٍ من الجزائر لعلمه كم أحبه. تقطعه أمي وأتذوق الأناناس الطبيعي لأول مرة في حياتي. حلاوته أهدى وأعمق بكثير من نظيره المعلب. أبتسم.. وأفكر وأنا أتلذذ بذلك الطعم المتغلغل: زرعت حُباً فطرح أناناساُ.

 

pineapples


Responses

  1. سيدتى
    كلما تطلعت لما تكتبين .. وخاصة هذه، أتذكر جملة تتردد فى جنبات روحى من حين لآخر .. وهى (يوميات ما بعد الفراق) تلك القصة التى أتنمى أن تتمرد على قضبان عقلى وتخرج للورق
    إ ن ما تكتبين وما تروين عن أحداث يومك تشبه التمسك بالحياة أكثر من تمسكها هى بنا .. فالتمسك بالرمز ( أياً كان) ومتعته هى ما يضمنا لأنفسنا من جديد وكأننا نرتوى من لمسات كهذه.
    وأنا أحاول ألا أكون سوداوياً فى ردى، ولكنها الحياة .. تلون المتعة بلون ملمع شفاه أو بطعم الأناناس أو بونبون الكنتالوب … حتى نشعر أنها حياة

    ونفسى يأتى اليوم الذى نزرع فيه حباً .. نجد حباً

  2. Long time, no see :)

    I think this is what helps us endure life with its hardships… everyone has their little shields. You just have to know what your shields are, believe in them, and hold on to them.

    The ananas I harvested was “7oban” bardo ya Bahaa :)

  3. يختي عليك
    ;)

    dalooo3 awy el post ya mayoo .. u made me happy reading this

  4. Daloo3? :D Dana maska nafsy bel 3afya :)))

    Glad it made you happy ya Didoz … ya Rab dayman :D

  5. Lovely as usual … :)

  6. Thanks ya Dandoona :)

  7. I agree with Dido, this was such a feel good post :) Had me smiling all the way through.

  8. Your comment had me smiling ya Juka for quite some time :) Thank you begad :)

  9. ممتاز ممتاز جدا جدا ورائع

  10. (: شكراً جداً جداً يا أحمد


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: