Posted by: Mermaid | March 10, 2009

حكايات عادية لملء الوقت – بهيجة حسين

أنهيت اليوم قراءة “حكايات عادية لملء الوقت” للكاتبة بهيجة حسين. منذ قرائتي لرواية “نقطة النور” لبهاء طاهر، لم تشدني رواية لإلتهامها كما فعلت “حكايات عادية”. الأسلوب يتفق تماماً مع المحتوى، شبكة كبيرة من الحكايات ترويها لنا “مها” الشخصية الرئيسية (مع بعض التحفظ على تلقيبها بالشخصية الرئيسية – أُفضّل “الراوية” ) لأناس يمرون بحياتها فتعرفهم هي شخصياً أو تروي لها “خالتها ملك” أو أمها “أبلة عفاف” عنهم. قد يأخذ البعض على الرواية كثرة الحكايات، إلا إنني أعتقد أنها السبب الرئيسي في ثراء الرواية. وأيضًا، ألا تحتوي حياتنا على مئات الحكايات؟! يبدوا أننا نسينا كيف نستمع لحكايات وكيف نروي أخرى.

 

الحكايات.. حيوات. تتردد بعض الأسماء مرة واحدة فقط، وأخرى مرات قليلة، وأخرى تساعد مها في نسج شبكة الحكايات على مدار الرواية. في معظم الحكايات، يتم إعطاء صوت للبطل/للبطلة فيزداد عمق الحكاية وتشعر أنك عشت حياة كاملة مع شخص فقط من خلال حكايته/حكايتها التي لا تتعدى بضع صفحات. “خالتي روحية” طفولتها المخزية وزوجها السكير الذي يعاملها كملكة، “عمتي نعيمة” زوجها الأعمى وجهازها الذي أكلته العتة، و”عمي وديع” المحامي القبطي الشيوعي وعلاقته بأبلة عفاف. معظم الحكايات عن نساء. أتفهم ذلك لأن فن الحكي لاتتقنه إلا النساء ولأنهن يهتممن بالحكايات أكثر من الرجال.

 

النهاية.. وأنا في الثلث الأخير من الرواية تساءلت: “يا ترى كيف ستكون النهاية؟” فكرت أنه من الممكن أن تترك الكاتبة النهاية مفتوحة. لا أعتقد أنها كانت ستكون عيباً في الرواية لأن الحكايات لا تنتهي في حياتنا. ولكن بداخلى كنت أطمع في نهاية مختلفة. ولم تخذلني بهيجة حسين؛ حرقت المصلحة التي تعمل بها “مها” لتحرق معها ثمانية وعشرين سنة من العمل (الشبه سلبي الذي لم يضيف الكثير لمها). تم توظيف الحريق كأنه نهاية لحياة مليئة بحكايات الآخرين، شاركت مها فيها بأقل القليل. كانت متلقية أكثر منها مشاركة. والآن بعد ذلك الحريق الذي أنهى تلك الحياة، تستعد مها لحياة تغزل هي بنفسها حكاياتها وتكون مشاركة فيها. تضع خطط لزيارة محب وڤيڤيان في بيت عرسهما، لتنظيف بيت “شافكي هانم” وتشجيعها على البدأ في كتابة أول كتبها، لزيارة “عمي وديع” في مكتبه وإخباره عن أشياء في المصلحة لم يكن يعرفها، للذهاب للبلد لخالتها ملك لتبدأ “في جمع أجزاء الحكايات التي لم تكتمل كل أجزائها بعد”. هي حكايات ستشارك فيها، ولكن أين هي “حكاية مها”؟

 

“لم تترك لي أمي شيئًا أهم من الحكايات، فبمجرد أن إنفتحت ذاكرتي وخرجت من الثقب المغلق الذكريات التي تخص في الحقيقة أمي، وأنا مجرد شاهد عليها، شاهد على حكايات لم أعشها ولكنني سمعتها، أقول بمجرد أن دخلت في الحكاية، أو بمجرد أن بدأت الحكاية في الخروج‘ هدأت وزال اضطرابي وخوفي، ذلك الاضطراب والخوف الذي فكرت معه أن أعود إلى بيت عمي وديع وأبكي أمامه وأعترف له أنني خائفة، ترعبني المسافة بين بيتي وبيته، ترعبي الساعات التي تبدأ بعد غياب الشمس وحتى الساعات الأولى من الصباح، يرعبني أن أتصل به فلا أجده، تنتابني منذ موت أمي هذه الحالة من الخوف، وبعد أن أتخلص منها أخاف من عودتها، أي إنني أخاف من الخوف.

 

وفي كل مرة أقاوم الحالة، بالتفكير في وجود عمي وديع لأطمئن، وخالتي ملك، ونهاد، وطنط كوثر زوجة عمي الأستاذ نشأت، أكرر لنفسي، “إن لم ينتهي خوفي وأتغلب عليه سوف أتصل بعمي وديع، أو خالتي ملك في البلد أو نهاد، أو أنزل لشقة الأستاذ نشأت لأقضي الوقت مع زوجته” لم أفعل أي من اقتراحاتي على نفسي ولا مرة، لأنني أخرج من خوفي إلى حكاياتهم، تأخذني أصواتهم وحركاتهم ويعودون يملأون البيت كما كان في وجود أمي”.


Responses

  1. آفات الفراغ فى أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل ٬ وتختمر جراثيم التلاشى والفناء . إذا كان
    العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى . وإذا كانت دنيانا هذه غراسا لحياة أكبر تعقبها ٬
    فإن الفارغين أحرى الناس أن يحشروا مفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران. وقد نبه
    النبى صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وهبوا من نعمة العافية والوقت فقال:
    `نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة ٬ والفراغ `. أجل.. فكم من سليم الجسم
    ممدود الوقت يضطرب فى هذه الحياة بلا أمل يحدوه ٬ ولا عمل يشغله ٬ ولا رسالة يخلص لها
    ويصرف عمره لإنجاحها. ألهذا خلق الناس؟. كلا ٬ فالله عز وجل يقول: “أفحسبتم أنما
    خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق” . إن الحياة خلقت بالحق ٬
    الأرض والسماء وما بينهما. والإنسان فى هذا العالم يجب أن يتعرف هذا الحق وأن يعيش به
    !؟. أما أن يدخل فى قوقعة من شهواته الضيقة ٬ ويحتجب فى حدودها مذهولا عن كل
    شىء فبئس المهاد ما اختار لحاضره ومستقبله!!. ومن أصدق ما رواه `الشافعى` فى
    أسس التربية هذه الكلمة الرائعة : ` إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل `. وهذا
    صحيح؟ فإن النفس لا تهدأ. إذا لم تدر فى حركة سريعة من مشروعات الخير والجهاد
    والإنتاج المنظم لم تلبث أن تنهبها الأفكار الطائشة ٬ وأن تلفها فى دوامة من الترهات
    والمهازل.
    جدد حياتكمحمد


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: