Posted by: Mermaid | November 16, 2010

عن مصر وانجلترا.. علبة بسكويت أم صنبور مياه؟

كان فمي مفتوحًا معظم الوقت في إنجلترا من جمال المكان الذي يصل في بعض الأوقات إلى حد الألم. يبقى لفظ “جميلة” عاجزًا، هزيلًا أمام روعة تلك البلد. ذهبت إلى خمس مدن فيها، لندن، إيسيكس، كامبريدج، ويندسور وأروندل. الأخيرة هي أجملهم. في لندن، كما تقول نسرين، يوجد كل يوم عشر أشياء جديدة يستطيع الشخص أن يفعلها بها. هي بلد تنبض بالحياة ومهما كنت تفضل فإنك ستجد ما تحب هناك. الحدائق والمتنزهات لمن يفضلون الهدوء، الندوات، المعارض والحفلات الموسيقية لمن يحبون الحياة الثقافية، الملاهي الليلية لمن يحبون الإحتفالات والسهرات. إلا إنها “مدينة” والأسوأ أنها عاصمة وأنا لا أفضل المدن كثيرًا، مثل القاهرة.. ضغط ضغط! أريد أن أعيش لبعض الوقت،عام مثلاً، في أروندل وقد أذهب إلى لندن كل أسبوع ليومين لآخذ جرعة من الحياة الثقافية هناك. أروندل مدينة هادئة. اللون الأخضر فيها منتشر على مد البصر. كنت أتمنى أن يكون نهر أرون بلون آخر.. مثل نيلنا في أسوان مثلاً أو حتى مثل التيمز في وندسور. المشي على ضفافه جعلت الهموم تسقط من على كتفي مع كل خطوة. ينحني داخل الأرض الخضراء بهدوء وتنحني معه خطواتي. أفتقدها كثيرًا.ا

Arun River - Arundel

لا أريد أن تكون مصر صورة من انجلترا. أريد أن تنصلح أحوال البلد؛ أن تتغير الحكومة التي أفشت الفساد، أن تأتي حكومة حازمة تحب البلد، أن تتغير سلوكيات الناس في الشارع. عندما يحدث هذا ستكون مصر نظيفة ولها جمالها الخاص. لن يحدث أبدًا أن تكون نسخة من أي بلد آخر ببساطة لأن مناخها مختلف. لن تكون لدينا تلك الخضرة اللامعة في مصر أبدًا. إنجلترا دولة مطيرة باردة. مصر بلد صحراوية، حارة بشريط خصب حول النيل. لن تمطر كثيرًا فينبت الزرع الأخضر. ولكن نستطيع أن ننشئ حدائق ومتنزهات لنهرب من ضغوط الحياة اليومية. لدينا النيل. هو أوسع وأجمل من التيمز ولكن بالأول قمامة أكثر من الثاني. نعم، رأيت قمامة بالتيمز. رأيت ناس يبولون ويرمون بالمهملات في الشارع. ولكن كل هذا يحدث في مصر على نطاق مكثف أكثر بكثير.ا

منذ بضعة أيام، قال صديق لي أن هؤلاء الذين يحبون مصر سيفتقدون قمامتها عندما يتم تنظيفها. وجدت تعليقه مسليًا وشبه مضحك لأنه لا يعرف سيكولوجية من يحبون مصر. لا أعتقد أن من يحبون مصر مرضى لكي يحبون قمامتها وتلوثها. لماذا يجب إما أن أحبها تمامًا (وأحب قمامتها) أو أن أكرهها بشدة. سأتكلم عن نفسي، أنا أرى ما بها من سلبيات، أتمنى كثيرًا أن تتغير، أحاول على نطاقي المحدود جدًا أن أقوم بالتغيير. أعلم أن هذا ليس كافيًا ولكنني أحاول. في نفس الوقت أستطيع أن أرى ما بها من جمال. عندما أنظر إلى المباني القديمة، أعجب بقدمها وتفاصيليها الدقيقة وأكره ذلك الإهمال الذي يغطيها. أرى في النيل رحبته وخصوبته وقمامته وتلوثه.ا

أتمنى أن أذهب لانجلترا مرة أخرى فلقد وقعت في حب تلك البلد الباردة ذات السماء الغائمة. أتمنى أن تتغير الكثير من الأشياء في مصر لتصبح أنظف وأجمل. قلبي ليس علبة بسكويت يتحتم على أن أعطي منها لبلدبن بالتساوي أو أن أبدّي بلد عن أخري فتأخذ تلك سبع بسكويتات وتأخذ الأخرى ثلاث. تعودت أن أجعل قلبي كصنبور مياه؛ أستطيع أن أحب شيئين بدون أن ينتقص حبي لأحداهما من حبي للآخر. تنقطع المياه أحيانا لأسابيع ويتحول صدري لأرض جافة، متشققة غير قادرة على الحب. ولكن تعود المياه مرة أخرى إلى الصنبور فقط لأنه متصل بنهر قديمٍ.. قديمٍ جدًا.ا

The Nile


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: