Posted by: Mermaid | May 1, 2011

عن السلفيين وسلوى والفزاعات

مقدمة: كنت أحاول كتابة هذه التدوينة منذ أكثر من شهر ولكنني، لانشغالي، لم أفعل. تتراكم الأحداث داخلي فأقرر أنه جاء وقت كتابة التدوينة حتى لو متأخرة. نبدأ؟

أحب أن أستمع لبعض دروس الشيخ يعقوب.ا

ا(ملاحظة لك أيها القارئ العزيز: لو بدأت في الإرتعاش وبدأت عروقك تنفر من الغضب، نصيحة مني: لا تكمل القراءة.)ا

حسنًا، أتمنى أن من وصل إلى هذا السطر هم من يجدوا في صدورهم رحابة تقبُل الآخر.. حقًا! وبعد استخدام هذه المصفاه، نبدأ؟

أولاً، عن الشيخ يعقوب، كما ذكرت، أحب أن أستمع لبعض دروسه. فهو علامة كبير. لي تحفظات على بعض ما يقوله إلا إنني على اختلافي معه أعلم مكانته ومقدار علمه. عندما شاهدت مقطع الفيديو الذي تلى فوز “نعم” في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، لم يعجبني على الإطلاق ما قال. لم أغضب من “غزوة الصناديق” لأنني أعلم أنه كان يمزح (على الرغم من أنني أرى أنه كان يجب عليه ألا يمزح في موضوع بهذه الحساسية!) لم يعجبني مطلقًا عندما أشار بيده بعيدًا في إشارة منه أن: “من لم تعجبه النتيجة فليرحل!” ليس من حق أحدٍ مهما كان أن يقرر من ينتظر ومن يرحل. هذا وطننا جميعًا. خلق الله الأرض ويرزق فيها العابد والملحد. لم يضع الله العابدين في قارة ونفى الملحدين في قارة أخرى. أيضًا حصر الشيخ “نعم” فيمن يريدون الدين أن يحكم البلد. ولكنني أعرف الكثير ممن قالوا نعم لأسباب سياسية بحتة.ا

وعلى الرغم من اختلافي الكامل معه فيما جاء في هذا الفيديو، إلا إنني لم أفقد احترامي له ولم أفهم من بدأوا في سبه! في الشهور القليلة الماضية، ترسخت لدي فكرة أننا كمصريين لا نعرف كيف نحترم من نختلف معهم.ا

صديق مقرب بعث لي بالسطور التالية (منقول):ا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى كل الإخوة الأفاضل الذين تشدقوا بالإنصاف، وتلبسوا بالورع الباهت، في نقدهم لمقالة يعقوب ” غزوة الصناديق” ، أخاف أن يكون الموضوع كرها لكل ما هو إسلامي وتشبعا بآثار الشبهات الإعلامية ضد المشايخ وأهل العلم .. والاعتقاد بأن من حق كل الأفكار أن تحكم وأن تطرح وتناقش .. إلا الإسلام والإسلاميين ..ا

 ولو طلبتم الإنصاف فعلا أجيبوا عن هذه التعبيرات:ا

 قال الجميع : ( معركة انتخابية ) …. عادى

 قالوا: (حمله سياسية ) … طبيعي

 قال ساويرس بعد الاستفتاء : (هنرد الخناقه الجايه…) .. أكيد لا يقصد هذا المعنى فهو تعبير مجازي

 قال: عمرو اديب :” تولع الديموقراطيه لو جت بالاخوان” ..  وجة نظره

 قام يحيى الجمل يهزأ بالله ويتطاول على جنابه ..  “ذلة لسان ومكانش يقصد”

 قال الشيخ يعقوب: غزوة الصناديق .. اااااااااه امسك ياجدع

 فتناوله المخالف والموافق، وصرنا كلنا نقادا وعلماء أفذاذ. (مع العلم أننا لا نوافق الشيخ فيما قال وهو بنفسه اعتذر)ا

لكن المهم هو أننا نسينا حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ” أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم”،ا

والأفاضل – يا أفاضل – يجب أن نحفظ لهم الفضل ونلتمس لهم الأعذار لأنهم غالبا لا يقصدون إلا الخير مهما كان اتجاههم.ا

والله أعلم”ا

الشيخ الرائع دومًا محمد حسان، شاهدت له محاضرة منذ بضعة أسابيع. هذه بعض المقتطفات منها:ا

ا“ليس من العدل أن يختزل الإسلام بعظمته إلى حدوده (حدود السرقة، مثلاً)”ا

“سماع الآخر بأدب هو دين وليس سياسة.”

“إيه المانع إني أخالفك وتخالفني بس نكون مؤدبين مع بعض”

هاج كثيرٌ من الناس على الشيوخ وقالوا أنهم لا يجب أن يتحدثوا في السياسة ولا الاستفتاء وغيره. هل الحديث في السياسة حكر على أحد؟ لماذا لا يترك المجال لكل من يعيش على أرض مصر أن يعبر عن رأيه بحرية؟ لماذا أُسفه رأيك وتُسفه رأيي؟

آخذ على الشيخ الجليل وعلى بعض المشايخ الأخرين أنهم قالوا للناس “قولوا نعم”. وهو نفس مأخذي على هذا الفيديو الذي قال “قول لأ”. ولم أفهم لماذا لم “تقوم الدنيا وتقعد” على هذا الفيديو كما قامت على المشايخ الذين قالوا “قولوا نعم”! هل أصبحنا نحترم حليقي الذقون الذين يلبسون البذلات ونسفه ونقمع الملتحيين الذين يلبسون الجلابيب بغض النظر عما يقوله الفريقين؟ أرجوكم لا نريد “هم ونحن”، لا نريد “الآخر”! كلنا “نحن”. قد نختلف ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن لا نحترم الآخر.ا

اللهم أدبنا، اللهم أدبنا، اللهم أدبنا.ا

في الشهرين الآخرين، امتلأت وسائل الإعلام بأخبار عن السلفيين. القليل منها صحيح والكثير منها مغلوط مثل أن السلفيين سيقتلون كل من يروها غير محجبة في الشارع! وحادثة الأذن الشهيرة التي أثبتت التحقيقات أن ليس للسلفيين أي علاقة بما حدث (عندما سمعت بهذه الحادثة لم أصدق زج السلفيين في الموضوع ببساطة لأنه أولاً، ليس هناك حد إسمه “قطع الأذن” في الإسلام. ثانيًا، ليس من منهج السلفيين تطبيق الحدود بأيديهم مادام أولي الأمر لا يطبقوها.) ولكن على الرغم من ذلك، هلع كل الناس من تلك الحادثة وبدأ خوف مرضي (فوبيا) من السلفيين. فعلنا بأنفسنا ما كانت تمارسه حكومة مبارك علينا طيلة هذه المدة؛ “هيا نخلق فزاعة!” هل أصبحنا مثل الإسرائليين لا نستطيع أن نجتمع إلا عندما يجمعنا عدو مشترك؟ الأول كان الإخوان والآن السلفيين؟

وفي المقابل، تم نشر حادثة قتل سلوى عادل وأسرتها لإشهارها إسلامها على استحياء وبدون أي ضجة إعلامية (بل ولم تذكرها كثير من وسائل الإعلام) كما حدث مع أذن المسيحي. لم أفهم ما حدث (ليس كيف تمت الحادثة ولكن لماذا انقلبت الدنيا على أذن ولم يحدث شئ على أرواح زهقت!) لماذا أصبح كل ما هم مسلم مهاجم إلا من كان يرفع صورة الهلال مع الصليب؟ لماذا لا يتم التعامل بحيادية مع الأخبار بغض النظر عن ديانة الأشخاص؟

أخيرًا، أتعهد أنا ميادة الشريف أنني لن أرفع أبدًا صورة للهلال مع الصليب. وذلك لأنني لا أحتاج أن أبرهن أنني مع التعايش السلمي مع من هم من ديانة مختلفة تحت سماء وطن واحد كما فعل الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، من قبل عندما تعايش مع اليهود في المدينة المنورة التي كان شرعها الإسلام الذي لا يظلم أحدًا والذي أصبح عند البعض، للأسف، مجرد فزاعة!ا


Responses

  1. allah yekremek ya Mayada begadd .. Rabena ye7meeky w yegazeeky kher!

    2olty elly fe alby kollo! :)

  2. السلام عليكم :

    اسمحي لي ابدي رايي هنا

    ارى انه في مصر ..هناك الكثير من التهجم بل و تشويه كل ما هو اسلامي !! احيانا الواحد دمه بيفور ..مع انه قد يختلف مع الاخوان او غيرها..لكن ما يقال ضدهم و ما يثار حولهم فيه كثير من الاباطيل و الزيف.!!

    يتذرع بعضهم انهم يتخوفون من فكر الاخوان ..و نزوعهم للعنف..طيب…لو اتى فصيل اسلامي اخر ..هل سيقبلون؟؟ لا اظن..لان البعض عنده مشكلة مع الاسلام نفسه..يعني تيجي تقولي للبعض.قال ماركس..قال ادم سميث..قال لينكولن.قال ماوتسي..الخ..ما عندهمش مشكلة..انما قولي قال الله ..يركبهم ستين عفريت!!!

    في مصر..و في اي مكان تاني.لازم الواحد يكون صادق مع نفسه اولا…يعني مثلا الحديث عن الحدود…و انا بعطي مثل بس..كل واحد يسال نفسه..بما فيهم انت ..هل هو عايز الحدود تطبق؟؟يعني هل سانتخب حزب يدعو لتطبيق الحدود…من ضمن ما يدعو اليه ؟؟؟ متاكدة ان المعظم سيجيب بلا..طيب..هي الحدود دة مش من الاسلام..و لا احنا بنقي من الدين على كيفنا يعني؟؟؟؟ اللي يعجبنا نحطه..و اللي مش عاجبنا بلاش منه..لا..و نجرم و نسفه من يطالب به!!!

    مشكلة الحدود ..و هي مثال….مثل اي مشكلة اخرى..مبنية على جهل متفش..في من يهاجمون و فيمن يستمعون..لان المعظم لا يعرف انه حتى لو كان في تطبيق حدود…فالمسألة ليست كما يتصورها البعض…سلخانة!!ا و يستطيع اي منصف ان يبحث الموضوع من الناحية الدينية!!..اللي بيهاجم مش عارف و لا فاهم…و لا اساسا حابب يعرف و لا يفهم…و الناس العادية ..بقت خايفة .لانه التخويف مقصود!!

    .. المهم في الامر..انه..من اين نستمد مرجعيتنا؟؟؟ النموذج الذي نريد بناءه…نريد بناءه وفق اي اسس؟؟؟

    انا لم اسمع بحادثة السيدة سلوى.جدا متأثرة بالواقعة!! شكرا لايرادها !

    كوني بخير

  3. Ya Ibraheem, Rabena yekremak we yerzo2na el ekhlas :) Da3awatak. I need them :)

    عزيزتي عروبة

    معاكي حق إنه بيتم تشويه كل ما هو إسلامي. لو الإخوان والسلفيين اختفوا الناس هاتجييب فصيلة اسلامية تانية تشوه فيها.

    بصراحة كده، أنا مع تطبيق الحدود الإسلامية كحد السرقة والزنا وكده :) مع العلم إننا لازم نطبق الدين كله (من أخلاق وتعاملات وهكذا) مش الحدود بس.

    بالظبط، أساس مهاجمة الإسلام الجهل بيه للأسف.

    ربنا ينور بصيرتنا كلنا ويهدينا.

  4. ميادة .. الفقرة الأخيرة قلت فيها ما طالما شعرت به عندما تعلو نبرة الوحدة الوطنية .. لماذا علي أن أرفع شعاراً أؤكد به أننا واحد، ونحن فعلاً واحد؟ لماذا عندما تحدث واقعة شاذة عن القاعدة تحتشد القاعدة العريضة لتؤكد أنها حادثة فردية؟ لماذا يبالغ طرف في جلد ذاته ويبالغ الطرف الآخر في الشعور بأنه ضحية؟

  5. ياسمين

    قلتي ببلاغة اللي ماعرفتش أقوله كويس! بالظبط، بالظبط، بالظبط!

  6. سيدتى الفاضلة
    صباح الخير

    من نقطة لأخرى تأرجحت كلماتك وتباينت،
    ومن سؤال لجواب لسؤال آخر تململت أعيننا وهى تمر بين سطور ما كتبت (سامحينى)
    فما رأيت من كلماتك ما هو إلا إيضاح لفكر قديم يتجدد ويتوالد حول قول (يرقى لمرتبة الحديث حسب قول البعض) ما برأنا نقرؤه ولا ندرك كنهه تماماً ألا وهو .. (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)
    أقصد .. إننا قد ابتلينا بأشباه العلماء وأنصاف الشيوخ ومدعى التحضر والتثقف ممن يثيرون اللغط والفكر المضاد والقول الغير مناسب (لغيرهم) فى الوقت المناسب (لهم) .. والعكس صحيح .. أى .. القول المناسب (لهم) فى الوقت الغير مناسب (لغيرهم)
    فحين قامت الثورة أشعلت فتائل نيرانها أحاديث وأقاويل شتى تماماً كما حدث مع ثورة 1952 ومثل الثورة الفرنسية و .. أيضاً مثل ثورة الخوارج .. فما الثورة .. أى ثورة .. إلا وهى عبارة عن نقيضين .. مؤيد ومعارض .. منتفع وخاسر … يتبع ذيل أحدهما حمار يحمل أسفاراً (سامحينى مرة أخرى)

    ولن أطيل بل سأذكر ما أود ذكره فى نقاط مختزلة سهلة الهضم لعقلك الجميل

    أنا معك فى تطبيق الشريعة الإسلامية .. فالخالق أدرى بمن خلق وأعلم بما يقومهم سبحانه وتعالى

    السياسة هى ببساطة هى تأليف العامة على قلب مبدأ ما، وأن السياسة هى معرفة كيف تأكل بالشوكة والسكينة أكبر قدر ممكن من وليمة يلتف حولها المئات أو حتى الألوف؟
    لذا ستبقى فزاعة الشعب الحكومة وفزاعة المسلمين الوحدة الوطنية والمسيحين وفزاعتهم السلفيين والاخوان وفزاعتنا جميعا المؤامرة الخارجية واسرائيل

    لست بعلمانى ولله الحمد .. ولكن .. كفى لعباً بالدين وتأويله حسب الهوى فلن تعود محاكم التفتيش مرة أخرى، وإن كانت الجناية للمسلم والبراءة لغيره هى ما نراه حالياً كما قلت .. فلن يكون الحل أبداً هو أخذ الحق بالقوة من بنى جلدتنا وأخواتنا

    سبق لى أن قلت أننا قد أصبنا بروافد وتيارات شتى تصب فى عقولنا مما أثنانا عن وجود تيار ثابت وموحد يجمع أكثر من 80 مليون مصرى على رافد معين يصب فى صالح البلد

    وأنا معك فى تجريم الحملة المغلوطة على السلفيين ومعك فى أن الإسلام يمهد كل الطرق نحو التعايش السلمى للمجتمع بمختلف طوائفه وفئاته .. لكن لى سؤال بسيط .. للسلفيين وحركة المسلمين الجدد .. ألسنا نحن بمسلمين؟ هل نتبع نبياً أو قرآنا مغايراً عما تتبعونه؟ هل فهمنا قوله عليه الصلاة والسلام (الدين المعاملة) على نحو لا تجيزونه؟ وهل الرسول عليه الصلاة والسلام الذى تزوج يهودية ونصرانية وجاور يهوداً ونصارى ولم يجبر أى شخص على اعتناق الإسلام غير رسولكم الذين تدعون صلتكم به؟

    سيدتى .. إن الثورة إن لم يتبعها ثورة على الهوى والنفس التى تدين بدين الأنا فلن تفلح .. فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما أنفسهم .. وإن كانت ثورة الإسلام على الكفر قد تبعها ثورة على الغرور والصلف وحب الذات والفرقة بين السادة والعبيد والأبيض والأسود والعربى والأعجمى .. فلابد أن ندرك أن ثورتنا هى حياتنا، ولابد إن أحببنا العيش بعد ذلك فى ظل أهدافها أن نرقع غربالنا الهش من قطوع تحيله إلى ما لا نفع له ومنه .. قطوع تمرر الطالح مع الصالح.

    لك الله يا مصر

  7. شكرًا بهاء على التعليق الجميل :)

    بالنسبة لتساؤلاتك في الفقرة قبل الأخيرة، السلفيين مابيجرموش التيارات الأخرى. ومش بيقولوا إن رسولنا غير رسولهم. بالعكس، أنا شفت (في معظمهم) تسامح ماشفتوش في ليراليين وعلمانيين كتير وده أعتقد لآنهم واخدين رسولنا الكريم أسوة حسنة.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: