Posted by: Mermaid | September 18, 2011

خطوتان من الدفء

تسمع ضجة عالية تأتي من البيت الصيفي أمامها وهي توقف سيارتها. الأعراس.. كم أصبحت مكررة ومملة! تستطيع أن تتنبأ بكل خطوات العرس؛ الزفة، دخول العروسين منفردين أو معًا، الرقصة الأولى، الثانية، دعوة مشغلي الاسطوانات لأصدقاء العروسين للحضور لحلبة الرقص (أو المصارعة، وأحيانًا المغازلة!)، فقرة الساحر أو كما يطلق عليها البعض فقرة كعكة العرس، يليها إلقاء باقة الورد لصديقات العروس والذي يصحبه الكثير من الصراخ.. تفقّد العروسين للـ (بوفيه)، ثم الهجوم المغطى باللامبالاة المهذبة من الضيوف عليه. تلال الطعام المتروك الذي لم يمس، ثم وصلة أخيرة من الرقص. ألا يمل الناس من ذلك التكرار المتنبأ به حد السخافة؟!ا

تعتذر عن حضور معظم تلك الأعراس إلا أنها لم تستطع أن تتملص من عرس واحدة من أصدقائها المقربين. تتأكد من حجابها وزينتها الخفيفة في المرآة الأمامية قبل أن تترك السيارة. ترتدي ابتسامتها وتندس في وسط الحشد بالداخل. تبحث بعينيها على مجموعتها حتى تراهم فتتنهد بارتياح وتتجه إليهم بخطوات حذرة بسبب ذلك الكعب العالي. تسلم عليهم بحرارة وبعد التعليقات المعتادة بين الفتيات على ملابس بعضهن، وتصفيفات الشعر والزينة مع هز رؤوس أصدقائهن من الرجال الضاحك على تلك التعليقات. تقول بصوت عالٍ نسبيًا: “لطيفٌ المنزل.” يخبرها أحد الأصدقاء أنه المنزل الصيفي لعائلة صديقتهم وأنهم عادة ما يقيمون مناسباتهم هنا لاعتدال المناخ ولرحابة المنزل. تومئ برأسها وهي تتفحص المنزل بعينيها. تصرخ فجأة إحدى الصديقات أن العروس تشير إليهم أن ينضموا لها على حلبة الرقص. تعتذر عن الانضمام إليهم. يحاول أحد الأصدقاء أن يبقى معها. تخفي توترها. لا يجب أن تكون بمفردها مع هذا الصديق بالذات. تقول له إنها ستأخذ جولة في المنزل. يرفض أن يذهب إلا أنها تدفعه مازحة بحقيبتها الصغيرة.ا

تجول بأعينها في أرجاء المكان حتى تجد غايتها فتتجه إليها. نافذة كبيرة من الأرض حتى السقف تُفتح على شرفة كبيرة. تنسل خارجة وتشعر بفرحة عندما تجد الشرفة خاليةً من الضيوف. وتفرح أكثر عندما تكتشف ذلك الدرج في الجانب يقود إلى الشاطئ. تخلع حذاءها وتضعه على أول الدرج، ترفع طرف فستانها قليلًا وتنزل في سعادة بالغة. قبل أن تبتعد تسمع اسمها. تلتفت فتجده. تبتسم له إلا أن بعض التوتر يتسرب إلى جانب عينيها. يلحق بها. لا يتحدثان ويبدءان في التوجه للشاطئ.ا

تسبقه بخطوة. ينظر إليها برهة. تبدو كجنية بفستانها الواسع بدءًا من الخصر حتى أسفل قدميها والذي يتلاعب به نسيم البحر المشاغب. تُرى كيف ستبدو بشعرها مسدلًا؟ يستقر نظره على انحناءة كتفها. ينسدل فستانها ببراءة وسلاسة عليه. يشعر بشيءٍ داخله يدفعه بشدة أن يلقي بذراعه على كتفها ويكملا مشيتهما هكذا. يشعر بالاحتياج أن تنكمش في ذلك التجويف الدافئ بين ذراعه وصدره. يعلم أن خطوة كهذه سيكون رد فعلها عليها عنيفًا. يبتلع أمنيته إلا أنه لا يرفع بصره عن كتفها. يغمض عينيه بشدة وقبل أن يفكر فيما يفعل، يخلع سترته ويلقيها عليها وهو يقول بنبرة سريعة بها بعض الغضب المكتوم: “ارتدي هذه.” تفاجأ بما حدث قبل أن تغمغم: “لكنني لا أشعر بالبرد!” “ارتديها وتوقفي عن الجدال.” تصبح نبرة صوته أخف لكن مركزة عليها أكثر. تبتسم وهي تدخل ذراعيها في السترة. بالكاد تظهر أطراف أصابعها من الكُمَّين. تضحك وهي تقول: “أبدو سخيفة جدًا!” تتسع ابتسامته وهو يغيظها: “هذا أفضل!” ترسم تعبيرًا غاضبًا على وجهها وتزمجر..ا

يسبقها بخطوة. لا تشعر بالبرد إلا إنها تضم سترته حولها أكثر. لازال دفء جسده عالقًا بها. ترفع نظرها إليه. ظهره! فقط تريد أن تريح كفيها عليه. ممم… ووجهها أيضًا. ربما… كلها أيضًا. بماذا ستشعر عندئذ؟ وبماذا سيشعر؟ تستطيع أن تستشعر بعينيها عضلات ظهره المشدودة وذلك التجويف الداعي في المنتصف. لماذا خلع سترته؟! لماذا؟! لا يجب أن ينتابها هذا الشعور! لا يجب أن ينتابها هذا الشعور! لماذا هو… هكذا؟ّ تهز رأسها بشدة وتبدأ في الإسراع عل ظهره يختفي من أمامها.ا

يطلب منها أن تتمهل حتى تتوازى خطواتهما. ينظر لها من جانب عينيه. “لقد قرأت آخر قصة كتبتِها.” تشيح بوجهها قليلًا إلي البحر الداكن قبل أن تتمتم: “حقًا؟” يتوقف ويطلب منها أن تقرأها له. تتعلل بأنها لا تحفظ أبدًا أي شيء تكتبه. يخرج هاتفه المحمول، يعبث به قليلًا ثم يعطيه لها. تفاجأ بقصتها على تلك الشاشة الصغيرة. “هلا قرأتِها لي؟” تعبث بهاتفه بلامبالاة مبالغ فيها وتقول: “ولكنك تجيد القراءة.” تمد يدها مرجعة إليه هاتفه. “لكنني أريد أن أسمعها بصوتك!” يُسقَط في يدها. تنظر في هاتفه وتصمت قليلًا. هل تتظاهر بأنها أُغشيَ عليها؟ لن يفلح هذا! تعلم أن قراءتها لتلك القصة بالذات فعل ستندم عليه لاحقًا. تقرأ ببطء. على الرغم منها، يأتي صوتها عميقًا وقد احتوى ما بداخلها؛ طبقات من أحلام تتهادى برفق فوق منحنيات ظهره، غمازتيه وتجعيدة أنفها عندما يُضحكها. تنتهي من القراءة. تصمت. لا ترفع عينيها إليه. تظل نظرتها معلقة بالشاشة الصغيرة. تسمع اسمها بصوته الخافت. “ممم؟” بالكاد تقولها. كما تفضحنا نظراتنا، يفضحنا إطراقنا.ا

“الوقت تأخر. هيا بنا.” تقولها وهي تمد يدها إليه بهاتفه. يأخذه منها دون أن يرفع عينيه عنها. يمشيان ببطء في اتجاء المنزل الصيفي. تخلع سترته وتناوله إياها. يلبسها على الفور ويحكمها حوله. تفهم فتتورد وجنتاها. تنحني لتلبس حذاءها في تباطؤ عل احمرار وجهها يزول. عندما تصعد ترى نظرته المغيظة مركزة على وجهها. تحاول أن تبتلع ابتسامتها فتستدير وتدلف إلى المنزل. يتبعها.ا

تستقبلهما مجموعة الأصدقاء وتهتف إحداهن بصوت عالٍ: “أين كنتما؟ لقد فاتكما الكثير.” ينظران لبعضهما قبل أن يضحكا ويقولا في نفس الوقت: “بالطبع!”ا


Responses

  1. I just love how you describe ppl .. You are amazing :)))
    Love the piece :)

  2. Ouuu… thanks ya Randa begad :D GLAD you liked it ya bent :)

  3. Doodz, i was reading this in the office (lel 2asaf) and suddenly everything dissappeared and all i could see is the sea, the summer house and this floating couple and all i could hear is the nice breeze and the sound of the waves.

    you always manage to play with my emotions starting by a lot of chuckles/laughter at the begining and ending with my heart fluttering … i love the smoothnes, and the transition .. you make it sound so simple yet so deep!

    I see you :)
    Moonz

  4. Sigh ….

    Bas eh da, la2 .. ana msh mwaf2a !!! that was a magical moment they let slip between their fingers just like that !
    Ana kaman am reading this now at the office (2assafein talata!) and I agree with Moonz, everything disappeared into their moment.. But I wanted to jump in and scream “seebeeh yemsek’ha ya fawzeyya !”

    Smooth as usual dear … :)

    Love u,
    Me

  5. Ya Moonzzzz :) This is more than I can ask for, dear :) Taking you away from the office is a lot :) :) Mr. T will fire me if he reads what you wrote above ;)

    I see you, Moonz :)

    Ya Nahla, sigh indeed :) :) Yes, it was a magical moment (dreamy eyes) :) Hahahaha, fawzeyya is folla :D

    Love you more, dearest :)

  6. هوا انا يمكن مش رومانسي بالصورة دي يعني بحس ان دي رومانسية الكتب والافلام الاجنبية طبعا بس بحسها معقده دايما لازم يكون فيها سهر وسهاد وتنهدات ووجع قلب ليه ماينفعش الراجل يخطب اللي بيحبها من غير حوارات كتير خلاص حبها حبته ياخد عنوانها وشكرا
    ساعات بحس ان قصص الحب الخيالية دي بتبوظ دايما لانها…..خيالية زياده عن اللزوم يعني كل حاجة لازم تكون ليها سبب ومعنى مفيش حاجة بسيطه
    ولا ايه!

  7. أنا مختلفة معاك إن ديه رومانسية الكتب والأفلام الأجنبية. انا شفت الحاجات ديه بتحصل في مصر عندنا.

    مش دايمًا المواضيع بتبقى بسهولة “حبها حبته ياخد عنوانها وشكرًا” أحيانًا الموضوع بيبقى أعقد من كده.

    قصص الحب بتبوظ مش عشان خيالية… أنا شفت قصص حب “واقعية جدًا” وباظت. القصص بتبوظ لما بنفقد الرغبة والعزيمة إننا نكمل.

  8. “القصص بتبوظ لما بنفقد الرغبة والعزيمة إننا نكمل.”

    I love this, so true :))

  9. يخليكي ليا :) :) :)


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: