Posted by: Mermaid | July 31, 2012

وسادتا المِلح

تفترش مساحة صغيرة وهادئة نسبيًا من السوق الكبير. ببطء، تضع بضاعتها؛ وسادتين. تخبئ وجهها بجزء من غطاء رأسها فلا يظهر منها سوى عينين مطفأتين تخبرا بعمر أكبر من عمرها بعشر سنوات على الأقل. تحني رأسها وتنظر إلى الحصوات الصغيرة بجوار قدمها المتسخ. “بكم يا أمّي؟” تنتفض. ترفع رأسها للرجل الواقف أمامها وتقول بصوت بالكاد يُسمع: “بما تريد أن تدفع”. ينحنى الرجل ليتفقد الوسادتين. يقول في تعجب: “ما هذا؟ الوسادتان ثقيلتان! ماذا يوجد بداخلهما؟” تطرق قليلًا قبل أن تغمغم: “مِلح”. يتركهما ويقول قبل أن ينصرف: “لن تكونا مريحتين! شكرًا يا أمي”.ا

بضع مرات أخرى وما زالت الوسادتان مستكينتين على فرشتها. سيحل الظلام بعد قليل. تنهض بتثاقل. تحمل الوسادتين على ظهرها وتلملم الفرشة المهترئة. في طريق العودة لمنزلها، تتوقف قليلًا أمام محل أقمشة. كانت تأمل أن تبيع الوسادتين وتشتري قطعة قماش صغيرة بثمنهما. لا يتغير تعبير وجهها. تكمل الطريق.ا

كِسرتا خبزٍ تركهما أحدهم على باب منزلها في ورقة بالية. طعام اليوم بعثه الله لها من حيث لا تدري. تحمده في سرها. تدلف لمنزلها، تضع الخبز على المنضدة ذات الأرجل الثلاث قبل أن تتوجه إلى سريرها لتريح ظهرها المنحني من الوسادتين.ا

ببطء، تخلع ملابسها كلها فلا يتبقى سوى قطعة قماش مربوطة على بطنها. تحررها وتشدها حول صدرها النحيل. تستطيع أن تقاوم جوع الجسد الليلة. لكن جوع القلب…ا

بخرقة مرقعة وكسرتي خبز ترقد على سريرها… لتريح رأسها على الوسادتين. فيزيد المِلح.ا


Responses

  1. توجع القلب… قوي!

  2. Yeah…:(


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: