Posted by: Mermaid | February 8, 2015

ندبة

الليلة بلا قمر. تخرج من شرفة منزلها الصغير إلى ذلك الشاطئ الهادئ. إضاءة خافتة تأتي من بعيد تهدي خطواتها إلى المياه. تجلس على بعد خطوات قليلة من حافة الأمواج الصغيرة. البحر يعرفها. يعرف متى يكون هادرًا ليواكب أعاصيرها الداخلية، ومتى يكون هادئًا. الليلة، يغمغم بصوت خافت… يعلم أن الليلة هي إحدى تلك الليالي التي تحن إليه بشدة تفتت قلبها. تهمس لها الأمواج في شفقة مع ذهابها وإيابها: “لا عليك… لا عليك…” تحاول أن تبتسم فيرتسم على شفتيها الدقيقتين قوس مرتعش تشد أطرافه لأسفل وحشتها دونه.ا

ذقنه المستديرة وتلك الندبة في وجنته اليمنى، نظرته المحتضنة هشاشتها ونظرتها من خلف أهدابها لذراعيه، ليالٍ بأقمار مكتملة معه، عشر أصابع متشابكة، ظهرها على صدره أمام بحرها، شفتيه بين طرقات شعرها البركانية، ورأسها مستكينة في أمانٍ بين رقبته وكتفه… اشتهاءات القلب التي مازالت تتنفس رغم الوأد.ا

تميل حتى يلمس جانب وجهها المتوهج الرمال الباردة. تغمض عينيها فينفتح وجودها عليه. تشعر به داخل جدرانها الداخلية. هو يملأ خلاياها فينصهرا معا. تصبح عيناها خضراوان وعينيه بندقيتين.ا

ترفع رأسها؛ وجه مبلل وعينين لامعتين… وندبة في وجنتها اليمنى.ا


Responses

  1. انت جميلة كالمعتاد …و كذا الاحاسيس التي ترسمها كلماتك

    عيد مبارك عزيزتي…ينعاد عليك بالخير و البركة و السعادة..!!

  2. تسلميلي يا عروبة :) ليكي وحشة :) أتمنى تكوني أنتي والأسرة الكريمة بخير :)

    يجعل أيامك كلها أعياد :)


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: