Posted by: Mermaid | January 10, 2016

عن التيه والحنين

أدلف إلى سيارتي لكنني لا أبدأ في القيادة. إلى أين؟ أمضيت الساعتين الماضيتين أفكر في وجهة تشعرني بالراحة. هل أذهب إلى تلك الحديقة في الزمالك، أم إلى ذلك المطعم على ضفة النيل، أم أتجه إلى شوارع المعادي الخضراء، الحميمية؟ أوحشتني دجلة. إلى المعادي إذن.

أوقف السيارة وأبدا في النظر حولي. هادئة ومرحبة. أقرأ قليلًا في ذلك الكتاب المليء بالنوستالجيا. لماذا خلق الحنين؟

أبدأ في القيادة مرة أخرى. أتخلى عن الخريطة بهاتفي المحمول التي أتبعها دومًا. أتتبع الأشجار. كلما وجدت شارعًا ضيقًا بأخضر كثيف، دلفت إليه. يسلمني شارع إلى آخر بحنو أعهده بالمعادي الحبيبة. فقط خيوط دقيقة من شمس ضعيفة تتسلل إلى وجهي.

أتذكر ما قلته لك عن رعبي الطفولي من التيه. تتفهم كعادتك وتشعرني دائمًا أنك تعرف الطريق. اليوم أحاول أن ألقي بنفسي في قلب التيه. أفشل. يعمل عقلي سريعًا على رسم خرائط افتراضية فأشعر ببعض الأمان والإحباط. أريد أن أضل الطريق! أريد أن أضل الطريق! فقط ليومٍ واحد. أريد أن أصرخ وأنتحب وأتهاوى على الأرض لأنني ضللت الطريق… لأنني فقدتني… لأنني فقدتك. لكن عقلي لا يترك قلبي يفعل ما يريد. يعلم أن التيه قد يفتت القلب. يأخذ بعجلة القيادة ويهمس في شفقة: “هيا إلى البيت، عزيزتي. إلى البيت.”

لماذا خلق الحنين؟


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: