Posted by: Mermaid | March 11, 2016

“من حيث لا يحتسب”

تذبُل النبتةُ الموجودةُ علي مكتبي وتموت. أُخبِّئُها في حقيبةٍبلاستيكيةٍحتى لا تكونَ تذكِرةً دائمة ًأمامَ عينيَّ بالموت.ا

منذ بضعةِ أسابيعَ، أكتشفُ أن نبتتي التي أضعُها على سورِ الشرفةِ قد أكلتِ العصافيرُ ورقَها الأخضرَ وبدأتِ الأزهارُ البنفسجيةُ في الذبولِ والتساقط. أحزن كثيرًا ولكنني أفكر كم أن الطيورَ كانت بالتأكيدِ جائعةً جدًا لتأكل نبتتي. بعدَ بضعةِ أيامٍ، أشتري بعضًا من حبوبِ الأَرُزِّ وأنثر القليلَ منهُ على سورِ الشرفةِ. على الرغمِ من أن نبتتي تبدو ميتةً ولا أملَ في أن تُزهرَ مرةً أخرى، فإنني أسقيها بمحبةٍ كلَّ يومٍ وأربِتُ على الغصنِ الوحيدِ شبهِ الجاف فيها.ا

اليومَ، بعدَ مرورِ نحوِ أسبوعين أو أكثرَ وأثناءَ طقوسِ الاستعدادِ الصباحيةِ للعمل، أسمعُ تغريدَ بعضِ العصافير في شرفتي. أقترب بحذرٍ حتى لا أفزعها. يا إلهيَ! يدورُ حديثُ شائقٌ بين ثلاثِ عصافيرَ صغيرةٍ بينما يلتقطنَ حباتِ الأرز. حديثها عذب. تتسع ابتسامتي عن آخرِها وأنا أقتربُ أكثر. أدلِف إلى الشرفةِ لأضعَ المزيدَ من الأرز وأسقيَ نبتتي. أُفاجَأ بزهرتينِ صغيرتينِ قد نبتتا على قمةِ الغصن. لا تصدق عيناي! الحمد لله!ا

أتجه إلى العمل. يوم شاق، شاق. إحدى عشرةَ ساعةً متواصلةً من الاجتماعاتِ، مكالماتُ العملاءِ ومواعيدُ تسليم لا تنتهي. التاسعة مساءًا وما زلت في المكتب. أشعر بإرهاق هائل. يرنُّ هاتفي المحمولُ برقمٍ بلا اسم. زميلةُ عملٍ سابقٍ أراها مرةً كلَّ بضعِ سنينَ. بعد السلاماتِ، تقول لي إنها أتت من يومينِ من العُمرة وإن اللهَ قد ذكَّرها بي مراتٍ كثيرةً في مكةَ والمدينةِ وعندَ الروضةِ فدعت لي كثيرًا، كثيرًا. أتجمدُ للحظاتٍ من غير أن أعرف بماذا أجيبها. ثم تنسلُّ كلماتُ شكر ٍباهتةٌ من فمي قبل أن ينحسر الضبابُ فيبدأ صوتي في التحشرجِ وتبدأ عيناي في فيضانهما. أقولُ لها إنني كنتُ في حالٍ سيئةٍ جدًا وإنني بدأت أشعر ببعض التحسن فقط منذ بضعة أيام! تقول لي بودٍّ كيف أننا أدوات في يد الله يسخّرنا لمشيئته ولعباده. تقول إنها كانت تعجبُ أنها تذكرتني كثيرًا. تبدأ في الدعاء لي مرةً أخرى على الهاتف وأنا أتمتم بكلماتٍ غيرِ مفهومةٍ من بين دموعي غيرِالمصدقة.ا

الله كريم. تزهرُ نبتة غير التي نتمنى ويأتي فرَجُه بدعوةٍ من شخص بعيد. “ومن يتق الله يجعل له مخرجا – ويرزقه من حيث لا يحتسب.” أفكر: “من حيث لا يحتسب.” ولكن هل أتقي الله؟ ليس في كل ما أفعل! ولكنه كريم معي. ليس لأني أهل لذلك، ولكن لأنه أهل له.ا

الزهر رزق. والدعوة رزق. ” لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” أرضى يا ربي برزقي الكثيرِ منك.ا


Responses

  1. صحيح.. ومن يتق الله فهو حسبه ويرزقه من حيث لا يحتسب
    قبل دعاء زميلة العمل لك فإن نبتتك التي سقيتها بحب دعت لك والعصافير التي اطعمتها دعت لك.. ومن قبلهم كلهم رب يرعاك ونفس طيبة يرشدونك للسير لطريق مستقيم.

  2. السلام عليكم

    سعيدة لأنك تشعرين بالتحسن … أنت إنسانة تنثر الطيبة و اللطف و الجمال حولها، سواء في أفعالك او في كتاباتك،و لهذا أعود إلى هنا مرة تلو الأخرى . صحيح أن التدوينات الاخيرة كانت تشي بكثير من الحزن تحملينه ، و لكنك حتى الحزن تعبرين عنه بجمال.

    أنت تستاهلي كل خير..ربنا ينور طريقك و يسعد قلبك .


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: