Posted by: Mermaid | June 17, 2018

عودة

heimkehr hans adolf bühler Homecoming

يقتربُ بخُطُواتٍ أنهكَتْهَا الحربُ. بقدمينِ مثقَلَتينِ بالبُعدِ. يُجَرِّرُ قدَمًا ثم يقِفُ حتى لا يسقُطَ. لم تَرَهُ بَعْدُ. تجلِسُ في انتظارِهِ في مكانِهِمَا. يعلَمُ أنهُ سيجِدُهَا هنا. يعلَمُ أنها تأتي لتنتظرَهُ كلَّ يومٍ منذُ أنْ رحلَ مِنْ عامٍ ونِصْفٍ. وَعَدَها أَنْ يعودَ. عادَ ببقايا إنسانٍ. لكنَّهُ يُؤْمِنُ أَنَّ يدَيْهَا قادرتانِ على أن تُنْبِتَهُ كاملًا مِنْ جديدٍ. خُطْوَةٌ أخرى. تُحَوِّلُ رأسَهَا إليهِ بِبُطْءٍ. تراهُ. تَنْفَرِجُ شَفَتَاها. خُطْوَةٌ أُخْرَى. تَهُمُّ بِأَنْ تَقِفَ فلا تَسْتَطِيعُ. خُطْوَةٌ أخرى. يَرَى تلكَ الطَّبَقَةَ اللَّامِعَةَ في عَيْنَيْهَا الحَبِيبَتَيْنِ. خُطْوَةٌ أُخْرَى. يُصْبِحُ أَمَامَهَا. تَرْفَعُ يَدَيْهَا إِلَيْهِ فَيَتهاوَى. يَسْقُطُ رَأْسُهُ المُتْعَبُ في حِضْنِها. تَتْبَعُ أَنَامِلُها غيرُ المصدِّقَةِ مَلامِحَهُ ويحتَضِنُ بِرِفْقٍ كَفَّاها ثِقَلَ نَفَسِهِ فَيَنْسَلُّ خارِجَهُ. عادَ. عادَ لِيُنْهِيَ شهورًا طويلةً عجافًا مِن ظمأِ روحِها إليهِ. لا يَشْعُرُ بأيِّ شيءٍ الآنَ. ليسَ لديْهِ القُدْرَةُ على أَنْ يُحَرِّكَ إِصْبَعًا. يريدُ فقطْ أنْ ينامَ. أنْ ينامَ طويلًا. وَصَلَ لِلتَّوِّ إلى موطِنِهِ.ا

Advertisements

Responses

  1. على الرغم من أنه يصل إلى يديها لتلم شتاته وترفأ جراحه، لم أستطع الفرار من الإحساس بثقل معاناته السابقة في خطواته المتهالكة. كأن القارئ يحتاج إلى التقاط أنفاسه دقائق قبل أن يحس بأثر الراحة في النهاية. نص بديع جدًّا. أشكرك

  2. I miss your comments here :) Thank you for the help with the text, PF :)


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: