Posted by: Mermaid | August 13, 2019

أربعون

طنط، طنط، طنط”

“طنط مين يا بنت؟!!!أ

“طنط إنتي يا حبيبتي”

(“المشهدُ بتصرُّفٍ منْ فيلمِ “إشاعة حب)

هذا ما يخطُرُ ببالي عندما أفكرُ أنني بلغتُ الأربعينَ مِنْ عُمْري. لكنَّني ما زِلتُ في أوائلِ الثلاثينياتِ! (أقولُها مصحوبةً بدبدبةٍ معترِضةٍ بقدَمِي اليُسرَى – لأنَّ اليُمنى تؤلمني قليلًا هذهِ الأيامَ!) أقولُ لصديقي “بذرٍ”، منذُ بضعةِ أشهُرٍ، إِنني أهابُ بلوغَ الأربعينَ فيقولُ لي ببساطةٍ: “ولكنَّكِ بلغْتِها فعلًا بحسابِ الشُّهورِ العَربيَّةِ.” أقولُ مغتاظةً: “سأَعَضُّكَ!”أ

الأربعونَ! عندَما كنَّا صغارًا كانَت هذه السِّنُّ بعيدةً جِدًّا وكانَ منْ يبلغُها يبدُو منهَكًا بشَعْرٍ أبيضَ كثيرٍ وإقبالٍ متناقِصٍ على الحياةِ. ولكنني الآنَ لديَّ العديدُ مِمَّنْ بلغوا وتَعَدَّوا هذهِ السِّنَّ وما زالتْ روحُهُمْ مُتَّقِدَةً. أعلَمُ أنَّهُ رقْمٌ ولكنني لا أريدُ أنْ أُعْلِنَ السَّلامَ معَهُ!أ

كيفَ كانتْ حالي العامَ الماضيَ؟

كنتُ أمكُثُ في قوقَعِتي كثيرًا ولا أريدُ التَّحَدُّثَ. لمْ أكُنْ أشْعُرُ بالحُزْنِ. كنتُ فقطْ أشتهي الصَّمتَ.أ

“تَيْمٌ” حضرَ إلى عالمنا. ابْنُ شقيقتي الصُّغْرَى “اللمضةِ” رغْدَةَ. تربِطني بهِ عَلاقةٌ خاصَّةٌ جدًّا. عندَما يراني يرتمي في حِضْني مريحًا رأسَهُ على كَتِفي ويَرْبِتُ بكفِّهِ الصَّغيرِ على ذراعي. أفتقدُهُ كثيرًا كثيرًا إذا غاب عني أكثرَ مِنْ يومَيْنِ. أُهاتِفُ رغْدَةَ مطالِبَةً إيَّاها بأنْ تُرْسِلَ إِليَّ صورَ “وَزَّةِ قلبي.”أ

ما زِلْتُ أبحثُ عنِ السَّكَنِ. ربما هوَ قريبٌ. ربما لَنْ يحدُثَ.أ

اللهُ. اقتربتُ كثيرًا، واعتقدْتُ أنني آمِنَةٌ. لكنني لمْ ألبَثْ أنِ ابْتعدْتُ كثيرًا. أسألُكَ القُرْبَ. إياكَ نستعينُ.أ

عندَما تنسَلُّ الذِّكرياتُ وأُفَاجَأُ بذلكَ أعلمُ أنَّ القلبَ بَرِئَ. بندوبُ كثيرةٍ ولكنَّهُ بَرِئَ.أ

أعلَمُ أنني لستُ مَرِنَةً ولا سَلِسَةً. ولكنني أَزيدُ صلابةً معَ الوقتِ. أتمنَّى أنْ أُصْبِحَ أكثرَ سلاسةً.أ

أصبحَتِ الكتابةُ بعيدةً. ما زلتُ أكتُبُ في رأسي. ولكنَّ فِعْلَ الكتابَةِ أصبحَ ثقيلًا.أ

أربعونَ عامًا يا مَيَّادَةُ. بها مِنَ البركاتِ ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى. بها النَّزْفُ والقهقهاتُ، والسَّفَرُ وأحلامٌ مجهَضَةٌ كثيرةٌ جدًّا للسَّكَنِ. بها الصِّحَّةُ والأهلُ والمشاجَراتُ والعملُ المجهِدُ والتَّقديرُ والضَّغطُ الذي لا يُحْتَمَلُ. بها الخوفُ الأكبرُ مِنَ الفِتنةِ في الدِّينِ ومِنَ الموتِ وحيدةً. بها ماما، بابا، والعصاباتُ، وتَيْمٌ، ونهلَةُ وبذرُ، وآخرونَ. بها الكثيرُ منْ دعواتٍ يدعوها لي مَنْ في قلوبِهِمْ نورٌ بدونِ أنْ أسألَهُمْ ذلكَ. بها القليلُ منْ زياراتِ القُبَّةِ الخضراءِ وبيتِهِ، والكثيرُ جدًّا مِنَ الشَّوقِ للعودةِ لهما. بها الزَّرْعُ والزَّهْرُ والذُّبولُ للبعضِ. بها أنتِ بعوالِمِكِ المتشابكةِ وعينيكِ الواسعتَيْنِ القادِرتَيْنِ على الدِّفْءِ والبردِ بالتساوي. أربعونَ عامًا يا ميَّادَةُ.أ

” رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ”

Advertisements

Responses

  1. كل سنة وانتي طيبة.. أنا عارفة شعورك. صحيح لسا ما وصلتش أربعين لكني حساها ومش متخيلة إني ح أوصل لها .. ولو وصلت لها من غير سكن، كيف يكون الحال؟ :)
    ربنا يهدينا دايما ويصلح لنا بالنا وناسنا ويرزقنا السند في الدنيا والجنة في الآخرة.. كل عام وانتي جميلة ياميادة :*

  2. وأنتي طيبة يا لستو :)

    السكن رزق.. زيه زي الصحة والشغل والأهل والصحاب والفلوس. ربنا يعطي ويمسك :)

    آمين آمين… ولكِ مثله وأكثر :)


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: